وما يشبهها تبيّن له أن كل من جعله محايثاً للمخلوقات امتنع أن يكون عنده خالقاً لها أو مبدعاً أو علةً أو أن يكون غنياً عنها، بل يجب على قوله أن يكون مفتقراً إليها بافتقاره إليه(١) كما يصرح بذلك صاحب الفصوص(٢) وأمثاله من القائلين بوحدة الوجود، ومن المعلوم أن ذلك ينافي وجوبه بنفسه، وإمكان غيره، وقد علم بالضرورة أن الوجود فيه من موجود واجب مستغن بنفسه، ومن موجود مفتقر إلى غيره، بل فيه موجود حادث بعد أن لم يكن، والحادث لا يحدث نفسه/ ولا يحدث بلا محدث، بل لا بد للحادث من محدث، فهذا هذا.
[٧٧ ش/أ]
الطريق الثاني في الجواب عن السؤال المذكور أن يقال: المخلوق (يكون)(٣) فوق المخلوق ولا يكون فلكاً محيطاً به، والأفلاك يجوز أن تكون فوقها شيء آخر غير الأفلاك ويكون فلكاً محيطاً بها، مع كونه أكبر منها تارة، وأصغر منها أخرى فكيف يجب في الخالق إذا كان فوقها أن يكون فلكاً مستديراً، وذلك أن الشمس والقمر والكواكب التي هي في الفلك الرابع أو الثامن أو نحو ذلك هي فوق ما تحتها من الأفلاك، فالشمس التي هي في الفلك الرابع تحقيقاً أو تقديراً لا ريب أنها فوق بقية الأفلاك وهي فوق الأرض، ولا تزال فوق الأرض، وهي قدر الأرض أكثر من مائة وستين مرة، ومع هذا فليست فلكاً.
ـطريق الثاني في ـجواب عن سؤال المذكور أن قال: المخلوق كون فوق مخلوق لكي و لا يكون ـكاً محيطاً به
(١) في الأصل: إليها.
(٢) ومن ذلك شعره المشهور:
الرب حق والعبد حق يا ليت شعري من المكلف؟
إن قلت عبد فذاك رب أو قلت رب أنى يكلف؟
وفي موضوع آخر قال: (فذاك ميت) بدلاً من (فذاك رب).
انظر مجموع الفتاوى (٢٤٢/٢) وكذلك (١١١/٢، ١١٥، ١١٧) و(١٢/١٤).
(٣) في الأصل: إن يكون.