معلوم ببديهة العقل وضرورته (وأدلته)(١) كثيرة، فإن الأعراض ذواتها مفتقرة(٢) إلى ذوات محالها، فلا تكون واجبة الوجود بدون محالها ([فالواجب مستغن [عن] الممكن دون العكس [وإلا] لم يكن واجباً لها)(٣) [و] امتنع أن يكون مبدعة لها، فاعلة لها، أو محل لها.
الوجه الثاني : أن كلا من المتحايثين يمتنع وجوده دون محايث، فإن العرض لا يوجد دون الجسم، والشكل أيضاً يمتنع خلوه عن جميع الأعراض، فإنه لا بد له من شكل ولا بد أن يكون متحركاً أو ساكناً، ومن ظن جواز خلو الأجسام عن الأعراض(٤).
[٧٦ش/ ب]
وإذا كان كذلك فكل محايث لمخلوق يمتنع وجوده بدون وجود المخلوق ويكون مشروطاً بوجود المخلوق ومفتقراً في وجوده إلى وجود المخلوق، فيمتنع حينئذ أن يكون هذا المبدع/ الفاعل له، لوجوب تقدم مع امتناع تقدم المحايث فيجب أن (يكونا)(٥) مفعولين لفاعل ثالث، فيكون الخالق مخلوقاً، والواجب ممكناً، أو يكون كل منهما واجب الوجود بنفسه فيمتنع جعل أحدهما خالقاً والآخر مخلوقاً، فلا يكون من العالم شيء مخلوق ولا محدث ولا ممكن وهذا خلاف الحسّ؛ فإنا نشهد الحدوث والعدم معتقبان على ما شاء الله من العالم، وما وجد بعد عدمه وعُدم بعد وجودٍ يمتنع أن يكون واجباً بغيره مطلقاً، فضلاً عن أن يكون واجباً بنفسه، ومن تدبر هذه المعاني
(١) في الأصل: وأدائه. وهي تشبه كلمة (وأدلته) في الرسم.
(٢) لعلها: مفتقرة.
(٣) ما بين () كُتب في الهامش بخط غير واضح، وهذه أقرب قراءة لها.
(٤) يظهر أن هنا سقط. ولعل بقية الجملة: فهو مخطئ.
(٥) في الأصل: يكون.