وأما الأمور المكروهة في الدين من الظلم والفسوق ونحو ذلك فلا يشك مؤمن بالله ورسوله أنه يجب النهي عن ذلك، بل يجب النهي عن دواعي ذلك وأسبابه، وما يقصد به ذلك، وكثير مما تسميه الناس فتوة في هذا الزمان يقصدون به التعاون على ظلم أو فاحشة ويجعلون ذلك وسيلة لصيد المردان وإفسادهم، فلو كان الفعل الذي يفعلونه مباحاً/ وكان المقصود به ذلك لكان حراماً باتفاق المسلمين، فإن في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)(١).
[٩٤ ش/ ب]
فإذا كانت الهجرة التي أمر الله بها عباده، إذا كان مقصود المهاجر التزوج بامرأة أو طلب دنيا، لم يكن له إلا ذلك، ولم يكن له في الآخرة من خلاق، فكيف بمن يفعل البدع لقصد الفواحش والظلم حتى يجروا الشباب على القتل المحرم، وأخذ الأموال والعشرة في طاعة الشيطان من جنس ما يفعله أهل الدساكر(٢) وأهل المناسر(٣).
والواجب النهي عن هذا وأشباهه وعقوبة من يفعل ذلك عقوبة بليغة تردع المتعاونين على الإثم والعدوان والمنشيئين لخطوات الشيطان، والله أعلم
(١) هو أول حديث في صحيح البخاري، وأطرافه (٥٤ و٢٥٢٩ و٣٨٩٨ و ٥٠٧٠ و٦٦٨٩ و٦٩٥٣) ومسلم برقم (١٩٠٧).
(٢) جاء في لسان العرب مادة (دسكر) الدسكرة: بناء على هيئة القصر فيه منازل وبيوت للخدم والحشم، وليست بعربية محضة والدسكرة: الصومعة.
(٣) هكذا بالأصل؟