126

Al-Majmūʿa al-ʿUlyā min kutub wa-rasāʾil wa-fatāwā Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الروح . قال: فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة)(١).

فبيّن ﷺ في هذا الحديث الصحيح أنه بعد أن يخلق الجسد وقبل نفخ الروح يُكتب رزق العبد وأجله وعمله وشقي أم سعيد، وآدم هو أبو البشر، ومحمد ﷺ سيّد ولد آدم، وكتب الله نبوته بعد خلق آدم وقبل نفخ الروح فيه.

فأما قول القائل: بين الماء والطين فهذا كلام باطل، فإن الماء هو بعض الطين، إذ الطين ماء وتراب، ولم يكن آدم قط بين الماء والطين، وإنما كان بين الروح والجسد، وكان ﷺ حينئذ مكتوباً عند الله خاتم النبيين، وإنما تبين ذاته وصفاته وجَعْلِ اللَّهِ له نبياً ورسولاً، فإنما كان (حين)(٢) خلقه ونبأه الله على رأس أربعين سنة، فأول ما أنزل الله عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فكان نبياً، ثم أنزل الله عليه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] فكان رسولاً.

ومن زعم أنه كان يحفظ القرآن قبل أن ينزل عليه جبريل، أو أنه موجوداً بذاته نبياً قبل أن يأتيه جبريل فهو ضال مفتري بإجماع المسلمين.

مـن زعم أن النبي ﷺ كان يحفظ القرآن قبل ينزل عليه جبريل فهو ضال مفتري.

وما يروى في هذا الباب من الأحاديث، مثل أنه كان

(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين)، برقم (٧٤٥٤) ومسلم (٢٦٤٣).

(٢) في الأصل: حتى.

126