[٧١ش/ب]
/ مسألة
سئل عنها سيدنا وشيخنا وإمامنا الشيخ الإمام العالم العامل الناسك البارع، المجتهد السالك، المحقق والمدقق، مفتي الفرق، وناصر السنن وقامع البدع، فريد عصره وواسطة عقد دهره، شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني - نفعنا الله بعلومه الفاخرة، وأسبغ علينا نعمه باطنة وظاهره، وأثابه في الدار الآخرة - بالديار المصرية فيمن قال: إن نسبة الباري تعالى إلى العلو من جميع الجهات المخلوقة، وإنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وإنه بائن من خلقه، لا يتصور ذلك في الذهن إلا إذا فرضنا أن ذات الحق فلكية محيطة بالفلك، إذ الفلك مستدير محيط بالخلق، فهذا التصور حق أم لا؟ وإذا لم يكن حق، فما الدليل الخاصم لحجته بما يقبله العقل الصحيح، أفتونا مأجورين رضي الله عنكم أجمعين(١).
أجاب رضي الله عنه:
/ الحمد لله، بل هذا التصور باطل، وأما بيان بطلانه فله طرق كثيرة، وذلك أن هذا القائل يقول: لو كان الباري سبحانه تعالى
[٧٢ش/أ]
(١) ذكر الرازي شبهة مثل هذه، وقد فصّل ابن تيمية الردّ عليه من عدة وجوه في درء تعارض العقل والنقل (٣٢٦/٦ - ٣٤٠) وهو تفصيل مهم لهذه المسألة.