فوق المخلوقات، وهو بائن من مخلوقاته لوجب أن يكون فلكاً محيطاً بالأفلاك، لأن الفلك التاسع مستدير، وهو محيط بسائر الأفلاك وما في جوفها، والمحدد للجهات هو سطح الفلك التاسع، فلو قدرنا شيئاً فوقه للزم أن يكون فلكاً تاسعاً(١)، وهو مبني على أن الأفلاك مستديرة، وهذا ثابت بالسمع والعقل، وربما قال بعضهم: إن الأفلاك هي تحت الأرض، فلو كان فوق العالم للزم أن يكون تحت هذه الأرض أبراج تحت بعض الناس، فهذا حقيقة كلامه.
وأما بيان بطلانه فمن وجوه:
الوجة الاول.
أحدها: أن يقال: لا يخلو إما أن يكون الخالق تعالى مبايناً للمخلوقات، وإما أن يكون محايثاً لها، وإما لا يكون لا مبايناً ولا محايثاً لها.
وإن شئت قلت: إما أن يكون داخل العالم، وإما أن يكون خارجه، وإما أن يكون لا داخل العالم ولا خارجه.
وإن شئت قلت: هو سبحانه لما خلق العالم إما أن يكون دخل فيه، أو أدخله (نفسه، أو لا)(٢) داخل فيه، ولا أدخله في نفسه.
[٧٢ ش/ ب]
فإن قال: إنه/ داخل العالم محايث له؛ أي هو بحيث العالم، والعالم أجسام قام بها أعراض هي الصفات، فالذي هو داخل فيه محايث له إما عرض قائم بأجسامه، وإما بعض أجسامه، وعلى القول يكون سطح الفلك محيطاً به، فالقول بكون الفلك محيطاً به أبعد عن العقل والدين من كونه محيطاً بالفلك.
(١) لعل الصواب: عاشراً.
(٢) في الأصل: نفساً ولا.