القاعدة الأولى :
المدعى عليه من يجبر على الخصومة (١) :
معنى القاعدة :
بما أن الدعوى تصرف إرادي يقوم به المدعي باختياره ورضاه ، ولكن الجواب عن هذه الدعوى هو أثر من آثار الدعوى الصحيحة (٢) ، التي يجب على المدعى عليه الإجابة عنها " وإذا سكت عن الجواب لم يترك ، بل يقال إن أجبت، وإلا جعلتك ناكلاً وقضيت عليك " (٣).
وهذه القاعدة من أهم المبادئ الأساسية في القضاء ، إذ لا يمكن أن نتصور فصل النزاع، وإيصال الحقوق إلى أصحابها ، إذا لم يجبر المدعى عليه على الخصومة ، ومن هنا فإن الشرع والعقل يستلزمان القول بهذه القاعدة ، والعمل بها ، ذلك أن الناظر في جميع الأقضية سلفاً وخلفاً يجد أنها قائمة على هذه القاعدة ؛ لأن الجواب عن الدعوى أثر من آثار الدعوى الصحيحة التي يجب على المدعى عليه الإجابة عنها ، وعليه فإنه يجبر على الخصومة ليؤدي حق صاحبه إذا ثبت عليه ، " كما أن الشبهة قد قامت حول براءة ذمة المدعى عليه ، وأن التهمة أثيرت حول الحق المتنازع عليه ، فلا يستطيع أن يترك الخصومة باختياره ، ويجبر عليها لأنه أصبح خصماً في النزاع بغير إرادته للدفاع عن نفسه ، أو لأداء الحق إلى صاحبه " (٤).
من الأمثلة على القاعدة ما يلي :
١- لو ادعت امرأة على رجل بأنها زوجته ومدخولته بالعقد الشرعي ، فإن الرجل هنا وهو المدعى عليه يجبر على الخصومة بالإجابة عنها ، إذا كان حاضراً أما إذا كان غائباً ، أو لم يحضر بعد تبليغه حسب الأصول ، تكلف الزوجة بإثبات دعواها ، ويحكم عليه ، فالمدعى عليه هنا يجبر على الخصومة بخلاف المدعي .
٢- لو ادعى رجل على آخر مبلغاً من المال ، فإن المدعى عليه يجبر على الخصومة ، ولا يملك تركها حتى يقضى عليه ، أو يثبت براءة ذمته .
(١) هذه القاعدة يذكرها الفقهاء مع قاعدة المدعي من لا يجبر على الخصومة ، ولذا فإنني سأكتفي هنا بذكر معناها ، وبعض الأمثلة عليها ، أما أقوال العلماء فيها ومراجعهم فلينظر إلى التفصيل السابق عند الحديث عن قاعدة المدعي من لا يجبر على الخصومة ، انظر : ص ٧٤ من هذه الأطروحة .
(٢) ياسين ، نظرية الدعوى ، ص ١٧٧ .
(٣) البهوتي ، كشاف القناع ، ج٦ ، ص٤٨٨ .
(٤) الزحيلي ، وسائل الإثبات ، ج٢، ص ٦٥٠ .