موقف القضاء الشرعي الأردني :
لقد تقرر فيما سبق أن المدعي في القضاء الشرعي الأردني من لا يجبر على الخصومة، وأنه إذا ترك تُرك (١)، وعليه فإن المدعى عليه يكون إذن من يجبر على الخصومة، وإذا تركها لم يُترك، وهذا الذي عليه العمل في المحاكم الشرعية الأردنية ومن مظاهر ذلك ما يلي :
أولاً: قانون أصول المحاكمات الشرعية :
١- نصت المادة (٣١) من قانون أصول المحاكمات الشرعية على أن: " للمحكمة أن تجلب في الحال المدعى عليه في المواد التي ترى المحكمة أنها مستعجلة ".
وهذه المادة تدل على أن : المدعى عليه من يجبر على الخصومة، ولا يترك إذا تركها بدليل أنه يجلب في الحال في القضايا المستعجلة.
٢- أوجب القانون على المحكمة أن تقوم بتبليغ المدعى عليه تبليغاً صحيحاً حسب الأصول، وأن تحدد موعداً مناسباً للمحاكمة (٢)، فإذا حضر المدعى عليه باشرت المحكمة بالمحاكمة حسب الأصول، وإذا تغيب المدعى عليه ولم يحضر فقد نصت المادة (٥٠) من القانون على أنه : " إذا لم يحضر المدعى عليه بعد تبليغه الموعد المعين حسب الأصول فتقرر المحكمة سماع الدعوى والاستمرار في المحاكمة بحقه غيابياً بناءً على طلب المدعي، ويجوز للمحكمة من نفسها أن تقرر محاكمة المدعى عليه غيابياً، إذا كان موضوعها مما تقبل فيه الشهادة حسبة ".
وهذه المادة تدل دلالة واضحة على أن المدعى عليه من يجبر على الخصومة، بدليل أنه إذا غاب يحاكم غيابياً (٣) بخلاف المدعي.
(١) انظر: ص ٧٧ من هذه الأطروحة.
(٢) انظر: المواد الخاصة بالتبليغ في قانون أصول المحاكمات الشرعية، المواد ( ١٨ - ٣٠ ).
(٣) مع أن قانون أصول المحاكمات الشرعية أجاز الحكم على المدعى عليه غيابياً إلا أنه قد ضمن له حقه من خلال ما يلي :
أ- أوجب على المحكمة تبليغ المدعى عليه بالحكم الغيابي، قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة (١١٤)
ب- منحه حق الاعتراض على هذا الحكم الغيابي خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه، المرجع السابق، المادة (١٠٦).
ج- منحه حق استئناف الحكم الغيابي خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه، المرجع السابق، المادة ( ١/١٣٦).