موقف القضاء الشرعي الأردني :
إن الناظر في أحكام المحاكم الشرعية في المملكة الأردنية الهاشمية ليدرك أن الحكم القضائي في القضاء الشرعي يقوم على أساس أنه جزئي الأثر من ناحيتين(١) :
الأولى : من حيث موضوع الدعوى فإن الحكم القضائي الصادر في أية دعوى لا يتعدى إلى ما يماثلها من قضايا جديدة ، بل على القاضي أن ينظر من جديد ، ويصدر حكمه وفق أحداث وملابسات القضية الجديدة ، وذلك لأن لكل قضية ظروفها الخاصة بها ، والتي لا يصح أن تنسحب على غيرها من القضايا (٢) .
الثانية : من حيث أطراف الدعوى ، فإن الأصل في الحكم القضائي أنه لا يُلزم إلا المحكوم له أو عليه ، ولا يتعداهم إلى غيرهم (٣) ، لكن إذا صدر حكم في دعوى وكان يمس حقاً لشخص لم يكن طرفا في الدعوى فإنه يحق له أن يعترض على الحكم اعتراض الغير (٤) .
كما أجاز القضاء الشرعي الأردني لمن له علاقة في الدعوى المقامة بين طرفين ويتأثر من نتيجة الحكم فيها ، أن يطلب إدخاله شخصاً ثالثاً في الدعوى ،وبعد أن تتحقق المحكمة من علاقته ، تقرر قبوله كما يجوز للمحكمة إدخال أي شخص ترى أن إدخاله ضروري لتحقيق العدالة (٥) .
(١) إلا أنه يستثنى من ذلك ما سبقت الإشارة إليه عند الحديث عن هذه القاعدة حيث جاء في قرار محكمة الاستئناف الشرعية: " القضاء يقتصر على المقضي عليه ولا يتعدى إلى غيره إلا في خمسة .... " ، محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان، قرار رقم (٢٤١٧٣)، تاريخ ١٩٨٣/١٠/٣١م ، داود ، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ، ج١ ، ص٨٨ .
(٢) فلو ادعت زوجة على زوجها دعوى نفقة في إحدى المحاكم الشرعية حسب الأصول وحكم لها القاضي بذلك ، فإن هذا الحكم يقتصر على هذه القضية ولا يتعداها إلى غيرها ، فلو جاءت زوجته الأخرى ورفعت دعوى نفقة على الزوج نفسه فعلى القاضي أن ينظر فيها من جديد .
(٣) وهناك بعض الصور التي يسري فيها الحكم على الغير مثل دعوى دين على تركة، أو دعوى تصحيح إرث فإن أقيمت مثل هذه الدعوى على أحد الورثة فإنها تسري على غيره من الورثة ، وقد جاء في قرار محكمة الاستئناف الشرعية ، في قرار (٣٤٦٢٧)، تاريخ ١٩٩٢/٨/٢٤م، ما يلي: " دعوى دين على تركة تقام في مواجهة أحد الورثة فيسرى الحكم فيها على الورثة الآخرين " ، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ، ج١ ، ص١٧٩ .
(٤) قانون أصول المحاكمات الشرعية ، المادة (١١٥).
(٥) المرجع السابق ، المادة (٩١).