ومع أن القانون جعل القاعدة العامة في الاختصاص المكاني هي حيث يقيم المدعى عليه ضمن حدود المملكة، إلا أنه قد استثنى من هذه القاعدة دعاوى معينة لاعتبارات منها: وجود علاقة بين المحكمة التي حددها القانون وبين الدعوى، الأمر الذي يجعلها الأقدر على رؤية مثل هذه الدعوى، ومنها: حماية لمن وضع الاستثناء لأجله، والمحافظة عليه، ومنها: اعتبارات إنسانية تقتضيها ظروف الحال كضعف من وضع الاستثناء لأجله، ومنها: التيسير على الناس في قضاء مصالحهم بأقصر طريق وأقل جهد(١)، وهذه الاستثناءات هي(٢):
الدعاوى المتعلقة بالأوقاف غير المنقولة(٣)، ترى في محكمة المحل الموجود فيه ذلك الوقف، وهذا يتفق مع ما رجحه الباحث، من أن دعاوى العين وخاصة العقار ترى في محكمة المحل الذي يوجد فيه العقار؛ لأنها الأقدر على الفصل في الدعاوى المتعلقة به أكثر من غيرها من المحاكم الأخرى؛ لأن الفصل في الدعوى قد يحتاج إلى الكشف على العقار ومعاينته، وهذا الأمر يسهل على القاضي إذا كان العقار ضمن دائرة اختصاصه بخلاف ما لو كان ضمن دائرة اختصاص محكمة أخرى.
الدعاوى المتعلقة بمداينات أموال الأوقاف، لا ترى إلا في محكمة المحل الذي جرى فيه العقد.
دعوى الوصية، تقام في محكمة إقامة المتوفى، أو في محل وجود التركة.
تجوز رؤية دعوى النكاح في محكمة المدعى عليه، أو المحكمة التي جرى في منطقتها العقد، وتجوز دعوى الافتراق في المحكمتين المذكورتين، وفي محكمة المحل الذي وقع فيه الحادث.
لمحكمة إقامة المدعي أو المدعى عليه(٤)، حق تقدير النفقة للأصول والصغار، وفاقدي الأهلية والزوجات، وطلب الحضانة، وتقدير أجرة الرضاع، والمسكن.
(١) أبو البصل، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص ١٠٥.
(٢) قانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة (٣/فقرة ١-٧).
(٣) ويرى الباحث هنا أن من الأفضل تعديل هذه المادة لتشمل العقارات بصورة عامة الموقوفة وغير الموقوفة.
(٤) قانون معدل لقانون أصول المحاكمات الشرعية، المادة (٣)، أما المادة الأصلية فقد نصت على أن لجميع المحاكم، ويرى الباحث أن التعديل هو الأفضل والأنسب حتى لا يتعسف المدعي في استعمال حقه في رفع الدعوى لدى جميع المحاكم، وإنما يبقي الأمر مقتصراً على محكمة إقامة المدعي والمدعى عليه.