القاعدة الأولى :
المدعي (١) من لا يجبر على الخصومة (٢) :
معنى القاعدة :
بما أن الدعوى تصرف إرادي صادر من طرف المدعي يقوم به باختياره (٣) ورضاه ، لذا فإن المدعي يملك الرجوع عن هذا التصرف فلا يجبر على الخصومة (٤) ، ومواصلة الدعوى إذا تركها ، فالدعوى حقه ويملك التنازل عن هذا الحق .
وتكمن أهمية القاعدة في أنها تعتبر حداً واضحاً في التمييز بين المدعي والمدعى عليه الذي هو مدار القضاء وعموده ، فإذا تميز للقاضي كل منهما مع معرفة الدعوى فقد عرف الطالب من المطلوب ، ومن يطالب بالبينة ومن يطالب باليمين ، والدعوى التي يطالب المدعى عليه بالجواب عنها (٥)، فإن الخصم لا يُسأل إلا عن دعوى صحيحة ، ولذلك قال سعيد بن المسيب (٦): "أيما رجل عرف المدعي من المدعى عليه لم يلتبس عليه ما يحكم بينهما" (٧).
(١) المدعي : من ادعى الحق على غيره إذا طلبه لنفسه ، الفيومي، المصباح المنير، ص ٢٦٥ .
(٢) وهناك عبارات أخرى لهذه القاعدة منها : إن المدعي من إذا ترك ترك ، ومنها المدعى من إذا سكت يخلى وسكوته ،ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ، ج٥، ص٣١٨ ، ابن الغرس ، الفواكه البدرية ، ص ٦٣ ابن ضويان، إبراهيم بن محمد ، (ت ١٣٥٣هـ/١٩٣٤م)، منار السبيل،ط٣،٢م، ( تحقيق: عصام القلعجي) مكتبة المعارف ، الرياض ، ١٤٠٥ هـ، ج١، ص ٤٢٢، الشربيني، مغني المحتاج، ج٤، ص٤٦٤ .
(٣) ياسين ، نظرية الدعوى ، ص ١٧٧ .
(٤) الخصومة من خصم والخصم المنازع وخاصمه مخاصمة وخصاماً والخصومة الاسم من التخاصم والاختصام ، والخصم الشديد الخصومة ، وخصمك الذي يخاصمك أي : الذي يرفع أمرك إلى القضاء ، ابن منظور، لسان العرب، ج١٢، ص١٨، الرازي ، مختار الصحاح ، ص٩٤ .
(٥) قالوا: "وذلك كالطبيب والمريض فإن الطبيب إذا عرف علة المريض ، سهل عليه معرفة الدواء الموافق لذلك المرض، وإذا جهل العلة لا يهتدي إلى دواء "، ميارة، محمد بن أحمد، (ت ١٠٧٢ هـ / ١٦٦١م)، شرح ميارة الفاسي على تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام ، ط١، ٢م ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ٢٠٠٠م ، ج١ ، ٢٦.
(٦) سعيد بن المسيب المخزومي القرشي كان من أوسع التابعين علماً ، رجلاً صالحاً، فقيهاً ، لا يأخذ العطاء ، وكانت له بضاعة يتجر بها في الزيت ، توفي سنة (٩٤هـ)، وله من العمر (٧٥ سنة)، العسقلاني: أحمد بن علي بن حجر ، (ت ٨٥٢هـ /١٤٤٩م)، تهذيب التهذيب ، ط١، ١٤م، دار الفكر، بيروت، ١٩٨٤ م ، ج٤ ، ص ٧٦ .
(٧) ابن جزي ، القوانين الفقهية ، ص ٩٧ .