92

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة، بأنها تشكل مبدأ من أهم المبادئ التي استقر عليها القضاء، ذلك أن الدعوى حق المدعي، والإنسان لا يجبر على المطالبة بحقه، بل له الحرية في المطالبة بهذا الحق، أو التنازل عنه شأنه في ذلك شأن بقية حقوقه الخاصة به.

هذا وقد اختلف العلماء في تحديد المدعي والمدعى عليه على عدة أقوال (١)، اذكر أهمها:

القول الأول: المدعي هو: من يدعي حقاً يخالف الظاهر (٢)، والمدعى عليه من يوافق قوله الظاهر وبه قال الشافعية (٣).

القول الثاني: المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها، والمدعى عليه خلافه، وهو الراجح عند الحنفية (٤) والحنابلة (٥). هذا وقد رجح الإمام ابن حجر العسقلاني الرأي الثاني، وقال: "إن الرأي الأول أشهر إلا أن الرأي الثاني أسلم"(٦).

(١) انظر: تفصيل هذه المسألة وأقوال العلماء، ياسين، نظرية الدعوى، ص١٧٧، الزحيلي، وسائل الإثبات ج ٢، ص ٦٤٩، شرقي، عبد الرحمن محمد، (١٩٩٩م)، تعارض البينات القضائية في الفقه الإسلامي ط٢، ١م، المكتب الإسلامي، بيروت، ص٧٦.

(٢) يقصد بالظاهر أحد أمرين، العرف ويسمى بالمعهود والغالب والعادة، والثاني القرائن وظواهر الحال، ياسين، نظرية الدعوى ص ١٨٣.

(٣) النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف، (ت٦٧٦ هـ/١٢٧٧م)، منهاج الطالبين، ١م، دار المعرفة بيروت، ج١، ص ١٥٥، البجيرمي، سليمان بن عمر، حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب، ٤م، المكتبة الإسلامية، ديار بكر، تركيا، ج٤، ص ٣٩٣، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص ١٨٥، أما المالكية فقالوا: المدعي من تجردت دعواه عن أمر يصدقه أو كان أضعف المتداعين أمراً في الدلالة على الصدق، عبد الحفيظ، ملك المغرب، (١٣٢٧ هـ)، ياقوتة الحكام في مسائل القضاء والأحكام، ط١، ١م، المطبعة المولوية بفاس العليا المحمية، ص ٤، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص ١٠٥، المغربي، مواهب الجليل، ج٦، ص١٢٤، الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج٦، ص ٢٥، القرافي، الفروق، ج ٤، ص ١٦٠.

يقول الزيلعي: وهو حد صحيح لكونه جامعاً للمحدود، مانعاً من دخول غيره فيه، الزيلعي، تبين الحقائق ج٥، ص٣١٨، السرخسي، المبسوط، ج١٧، ص ٣١، ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ص ٥٤١، ابن الغرس، الفواكه البدرية، ص ٦٣.

(٥) المرداوي، الإنصاف، ج١١، ص٣٦٩، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص ٣٨٤، سالم، موسى بن أحمد المقدسي، (ت ٦٩٠هـ / ١٢٩١م)، زاد المستقنع، ١م، (تحقيق: علي محمد الهامدي)، مكتبة النهضة، الحديثة، مكة المكرمة، ج١، ص ٢٥٣.

(٦) وقد أورد على الأول بأن المودع إذا ادعى الرد أو التلف، فإن دعواه تخالف الظاهر، ومع ذلك فالقول قوله ابن حجر، أحمد بن علي، (ت ٨٥٢هـ / ١٤٤٨م)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ١٣م.

75