116

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكّليّات))(١).

٣ - إنّ فهم هذه القواعد وحفظها يساعد الفقيه على فهم مناهج الفتوى، ويُطْلعُهُ على حقائق الفقه ومآخذه(٢) ، ويمكّنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة ، واستنباط الحلول للوقائع المتجدّدة . قال السيوطي (ت٩١١هـ): ((إنّ فنّ الأشباه والنظائر فنَّ عظيم ، به يطلع على حقائق الفقه ، ومداركه ، ومآخذه ، وأسراره ، ويتمهّر في فهمه واستحضاره ، ويقتدر على الإلحاق والتخريج ، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة ، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممرّ الزمان))(٣) وبذلك تصبح القواعد معينًا ثرًّا للفقهاء ، ومبعث حركة دائمة ، ونشاط متجدّد ، يبعد الفقه عن أن تتحجّر مسائله ، وتتجمّد قضاياه.

٤ - إنّ تخريج الفروع ، استنادًا إلى القواعد الكلّيّة يجنّب الفقيه من التناقض الذي قد يترتّب على التخريج من المناسبات الجزئية . وقد نبّه القرافي (ت٦٨٤هـ) إلى هذا ، وذكر أنّ تخريج الفروع على المناسبات الجزئية دون القواعد الكلّيّة سيؤدّي إلى أن تتناقض أحكام الفروع وتختلف(٤) وقد نقل تاج الدين السبكي (ت٧٧١هـ) عن والده قوله: (( وكم من آخر مستكثر في الفروع ومداركها قد أفرغ جمام ذهنه فيها، غفل عن قاعدة كليّة، فتخبّطت عليه تلك المدارك وصار حيران ، ومن وفّقه اللَّه بمزيد من العناية

(١) ((الفروق)) (٣/١).

(٢) ((القواعد)) لابن رجب (ص٣).

(٣) ((الأشباه والنظائر)) (ص٦) .

(٤) ((الفروق)) (٣/١).

116