جمع بين الأمرين ، فيرى الأمر رأي العين))(١).
٥ - ومن فوائد هذه القواعد ما ذكره الشيخ ابن عاشور (٢)، وهو أنها - وبخاصة الكبرى منها - تساعد على إدراك مقاصد الشريعة ؛ لأن القواعد الأصولية تركز على جانب الاستنباط ، وتلاحظ جوانب التعارض والترجيح ، وما شابه ذلك من القواعد التي ليس فيها شيء من ملاحظة مقاصد الشارع أمّا القواعد الفقهية فهي مشتقة من الفروع والجزئيات المتعدّدة، بمعرفة الرابط بينها ، ومعرفة المقاصد الشرعيّة التي دعت إليها(٣).
وهذا الفرق ذكره القرافي ، قبل ذلك ، في كتابه (( الفروق )) ، بصورة موجزة(٤) - وسنذكر نصّ كلامه ، عند بيان الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية .
٦ - إنّ القواعد الفقهيّة تمكّن غير المتخصّصين في علوم الشريعة ، كرجال القانون ، مثلاً ، من الإطلاع على الفقه ، بروحه ومضمونه ، بأيسر طريق (٥) .
(١) ((الأشباه والنظائر)) (٣٠٩/١).
(٢) هو محمد الطاهر بن عاشور . من علماء تونس البارزين في العصر الحديث . كان رئيس مفتي المالكية فيها ، وشيخ جامع الزيتونه . وكان عضوًا في مجمعي القاهرة ودمشق . توفي في تونس سنة (١٣٩٣ هـ) .
من مؤلفاته: ((مقاصد الشريعة الإسلامية))، و(( أصول النظام الاجتماعي في الإسلام)، و((التحرير والتنوير في تفسير القرآن))، وغيرها.
راجع في ترجمته: (( الأعلام)) (١٧٤/٦)، و(( المستدرك على معجم المؤلفين)) (ص٦٦٢).
(٣) ((مقاصد الشريعة الإسلامية)) (ص٦).
(٤) ((الفروق)) (ص٢، ٣) .
(٥) ((المدخل لدراسة التشريع الإسلامي)) (٢٦٩/١) للدكتور عبد الرحمن الصابوني.