أبواب متعددة ، في القضايا التي تدخل تحت موضوعه(١).
والتعريف الأوّل مدخول بما فيه من زيادات . فقوله : حكم شرعي في قضيّة أغلبيّة يغني عنه قضيّة شرعية أغلبيّة . ففي ذكر الحكم والقضيّة معًا تكرار لاداعي له ، كما أنّ قوله: (( يتعرّف منها أحكام ما دخل تحتها )) ليس من ماهيّة المُعَرَّف ، وإنّما هو ثمرة من ثمراته . والتنصيص في التعريف على أنّ القضيّة الفقهيّة أغلبية أمرٌ فيه نظر ، وقد تذبذب موقف الباحث في ذلك ، فبينما يذكر في هذا التعريف أنّها أغلبيّة ، يذكر أنه ليس من المناسب أن نضرب صفحًا عن الرأي القائل بأنّ القاعدة الفقهية قاعدة كليّة ، وانتهى إلى أنّ القاعدة أعم من أن تكون كليّة أو أكثرية(٢).
والتعريف الثاني أقرّ الدكتور الندوي أنّه انتقاه من تعريف الشيخ مصطفى الزرقا ، مع تعديل فيه ، وحذف لبعض الكلمات(٣) . فيؤخذ عليه ما أخذ على تعريف الشيخ الزرقا مما اشتركا فيه ، ويضاف إلى ذلك مالاحظه الدكتور الروكي عليه من أنه أفسد المعنى في تغيير بعض العبارات الواردة في تعريف الزرقا ؛ لأنّ الندوي عرّف القاعدة بأنّها (( أصل فقهي كلّيّ يتضمّن أحكامًا تشريعيّة عامّة)). والقاعدة الفقهيّة ليست إلاّ حكمًا واحدًا يسري على جزئياته ، وليست أحكامًا ، وما جاء في كلام الزرقا يعود إلى أنّه عرّف القواعد بأنّها أصول فَجَمْعُ الأحكام عنده راجع لجمع الأصول(٤) كما أنّ قوله: ((من أبواب متعدّدة في القضايا)) قيد زائد أغنى عنه قوله: ((أحكامًا تشريعيّة عامة))(٤) ويبدو - والله أعلم - أنّ ملحوظته الأولى هي لفظيّة أكثر
(١) المصدر السابق (ص٤٥) .
(٢) المصدر السابق (ص٤٤، ٤٥) .
(٣) المصدر السابق (ص ٤٥ هامش ٤) .
(٤) ((نظرية التقعيد الفقهي)) (ص٤٤) .