منها علميّة ، فالقاعدة وإن كانت حكمًا واحدًا ، إلاّ أنّ تعدّد الأحكام آتٍ من تعدّد المتعلقات أو تعدّد أنواعها ، كما أن للندوي أن يدفع الاعتراض الآخر بأن تعدد الأبواب التي تدخل فيها القاعدة ، قد لا يستفاد من التعبير بالعموم ؛ لأنّ القاعدة أو الضابط قد يعمّ وهو من باب واحد . ولكنّنا ننبّه ، هنا ، إلى أنّ التعبير بـ (كلّي) هو الذي يغني عن التعبير بالأحكام العامّة . على أنّه من المستغرب أن يُخَيِّر باحثٌ قُرَاءَهُ ، في تعريف أمر ، وبيان حقيقته ، بين تعريفين متعارضين .
٣ - وعرّفها د. أحمد بن عبد الله بن حميد، بعد نقده لطائفة من التعريفات ، بأنّها ((حكم أغلبيّ يتعرّف منه حكم الجزئيات الفقهيّة مباشرة))، وقال : إنّ تعريفه هذا جامع مانع(١) ومن الملاحظ على هذا التعريف أنّه تبنّى الفكرة القائلة إنّ القواعد الفقهية أكثرية، وقد بيّنا وجهة نظرنا فيها ، عند مناقشة تعريف الحموي (ت١٠٩٨هـ). وكون الحكم أغلبيًا يقتضي أنّ التعرّف إنما يكون على حكم أغلب الجزئيات ، لا على جميعها ، كما هو نصُّ التعريف .
على أنّ التعريف المذكور تدخل فيه الأحكام الجزئية المجرّدة التي تعمّ أفرادها ، لانطباق التعريف عليها ، ولأنّها قواعد في مجالها ، كما ستعلم ذلك عند الكلام عن الفرق بين القاعدة الفقهيّة والقاعدة القانونية . والتعريف، ككثير من التعريفات ، ذكر ما هو من ثمرات القاعدة فيه وهو التعرف على أحكام الجزئيات .
أما قيد ((مباشرة)) فقد ذكر الباحث المحقّق أنه جاء به لإخراج القواعد الأصولية التي يستخرج منها حكم الجزئيات الفقهية ، ولكن بالواسطة وليس
(١) ((مقدّمته في تحقيق القواعد)) للمقّري (١٠٧/١).