تعريف القاعدة ، بمعناها العام، أنها قضية كلية، فإذا أردنا أن نحصرها بميدان معين قيّدناها به، فقلنا: قضية كلية نحوية، أو قضية كلية فقهية.
وقد اتبع د. عبد الغفار الشريف هذا المنهج في تعريف القاعدة الفقهية لقبًا وعلمًا، لكنه وضع بدل فقهية، قوله: شرعية عملية، وهو معنى الفقه الذي هو الأحكام الشرعية العملية، في اصطلاح العلماء لكنه أورد زيادة في التعريف، وهي: "يتعرّف منها أحكام جزيئاتها" تأثرًا منه بما رآه من التعريفات الكثيرة التي لم تخل من هذا التعبير.
وهذا التعريف إذا عرضناه على واقع القواعد الفقهية لم نجده وافيًا بالمرام، ذلك أن القضايا الكلية يتّسع معناها حتى يشمل أحكام الجزئيات ذات التجريد والعموم، كما هو في القواعد القانونية، والأحكام الفقهية الجزئية، التي يمثّل كلّ منها قاعدة كلية، باعتبار تجريد موضوعها وعمومه، نحو: من أفطر في رمضان نهارًا عامدًا فعليه القضاء والكفارة، ومن أتلف مال غيره فعليه الضمان. فإذا اكتفينا في تعريف القاعدة بأنها قضية كلية دخلت أمثال هذه القضايا في التعريف، إذ هي لا تقتصر على شخص بعينه، بل تحكم عليه بصفاته العامة التي لا تختصّ به.
وكونهم يطلقون عليها جزئيات لا يعني سلب معنى القاعدة عنها، ولهذا فإننا نجد أن رجال القانون يُسَمّون هذه الجزئيات قواعد قانونية.
ونظرًا إلى أن الفقهاء لم يعدّوا أمثال هذه الجزئيات قواعد، وكان مصطلحهم في القاعدة أعمّ من ذلك، نجد أن من الموافق لاستعمالاتهم ومصطلحهم، أن نعرّف القاعدة الفقهية بأنها: قضية كلية شرعية عملية جزئياتها قضايا كلية شرعية عملية.
أو: قضية فقهية كلية، جزئياتها قضايا فقهية كلية.