يكون كليًّا إلاَّ وهو مجرد، ولا يكون مجردًا دون عموم، فهما أمران متلازمان، إن لم يكونا أمرًا واحدًا. وقوله: ((ينطبق على جزئياته)) ليس من حقيقة المعرّف، وإنما هو ثمرة من ثمراته، كما ذكرنا ذلك أكثر من مرّة. وقوله: ((مستند إلى دليل شرعي)) لا يميز القاعدة الفقهيّة عن غيرها من القواعد الشرعية، كقواعد العقائد وما أشبهها، مما هو ليس من الأحكام العملية، كما أنّ الاستناد إلى الدليل الشرعي ليس من مقوّمات القاعدة؛ لأنّه كلام عن مصدرها، ومصدر القاعدة ليس ركنًا فيها.
٥ - وعرّفها د. محمد بن عبد الغفار الشريف في مقدّمة تحقيقه كتاب ((المجموع المذهب)) بأنها: ((قضيّة شرعيّة عمليّة كليّة يُتَعرَّف منها أحكام جزئياتها))(١).
وهو تعريف جيّد، يكاد يكون أقرب التعريفات، التي سبق بيانها، إلى المقصود، وإن كان لم يزد على أكثرها إلاّ قيد ((شرعية عملية))، لكنّه قيدٌ هامٍّ وممِّيز. على أنّ ما يؤخذ على التعريف أنّه كأكثر التعريفات السابقة أضاف قيد ((يُتَعَرَّف منها أحكام جزئياتها)). وذلك ليس من حقيقة القاعدة، بل هو من ثمراتها كما سبق تقريره.
خاتمة: التعريف المختار
بعد أن ذكرنا ما تقدّم من تعريفات للقاعدة الفقهيّة، وبيّنا ما يمكن أن يقال فيها، فإنّنا ننبّه، قبل أن نبيّن ما نراه في تعريفها، إلى أنّ تعريف القواعد الفقهيّة ينبغي أن لا يعتمد على الجانب النظري وحده، بل لابد من النظر إلى واقع القواعد الفقهيّة المنقولة إلينا في كتب التراث. لقد اخترنا في
(١) ((مقدّمة تحقيق المجموع المذهب)) (٣٨/١).