56

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

يختلف عن علم أصول الفقه، أيضًا، الذي هو العلم بالقواعد التي يُتَوَصّل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية(١).

وممّا يلاحظ على ذلك أنّ ما تُعْرَف به أحكام الحوادث ليس هو علم القواعد الفقهية، بل القواعد الفقهيّة أنفسها، إن اعتبرناها دليلاً تستنبط منه الأحكام. إنّ تعريف القواعد الفقهيّة يوجب النظر إلى ما هو الواقع في كتب القواعد؛ لأنّه الذي يحدّد ما يبحث فيه هذا العلم. وعند النظر في ذلك، وتأمّل ما قيل، فإنّنا نقترح تعريف هذا العلم بأنّه:

(( العلم الذي يُبْحَث فيه عن القضايا الفقهيّة الكلّيّة، التي جزئياتها قضايا فقهيّة كليّة، من حيث معناها وماله صلة به، ومن حيث بيان أركانها، وشروطها، ومصدرها، وحجّتها، ونشأتها وتطوّرها، وما تنطبق عليه من الجزئيّات، وما يستثنى منها)).

وهذا التعريف، وإن كان في ظاهره مخالفًا لمنهج المعرّفين المناطقة، لما فيه من الطول والتفصيلات، يُصَوِّر حقيقة هذا العلم، وما يبحث فيه، تصويرًا مأخوذًا من واقعه، بعد أن نضجت دراسته، وضمّت إلى جوانبه التطبيقية، جوانب نظرية تكتمل بها صورته. وهو تعريف أوّلي، إذ لم أجد أحداً عرّف هذا العلم غير ما ذكرته من تعريف الفاذاني (ت ١٤١٠ هـ) المتقدّم، والذي قلنا بشأنه إنّه لا يميز هذا العلم، ولا يعطي صورة حقيقيّة عنه.

ومهما يكن من أمر فهذا اقتراح تعريف، يقبل المناقشة والتعديل.

(١) ((مختصر المنتهى)) لابن الحاجب بشرح العضد (١٨/١) وانظر: ((أصول الفقه الحد والموضوع والغاية)) للمؤلف (ص٩).

56