المبحث الثالث
في بيان معنى المدارك والمآخذ
ومن المصطلحات التي تردّدت في مجال الكلام عن القواعد والضوابط، المدارك والمآخذ. ولبيان الفروق بينها وبين الضوابط والقواعد لابدّ من بيان معانيها.
١ - معنى المدارك في اللغة: أمّا المدارك فهي جمع مدرك، وتفيد مادة الكلمة في اللغة الوصول إلى الشيء. قال ابن فارس: [(الدال والراء والكاف) أصل واحد، وهو لحوق الشيء، ووصوله إليه](١). وفي لسان العرب وغيره من معاجم اللغة نجد طائفة كثيرة من المعاني لهذه المادّة، يرجع أغلبها إلى ما ذكره ابن فارس. فقد أطلق الدرك على التّبَعة، ومنها ضمان الدرك، وعلى أسفل الشيء وقعره، وأبعدما فيه، وعلى بلوغ الشيء وقته وأوانه، وعلى أسفل النار، وغيرها. وإدراك المعاني فهمها، وبلوغ أقصى العلم فيها(٢).
معناها في الاصطلاح: وفي الاصطلاح ذكر ابن السبكي (ت٧٧١هـ) في قواعده أنّ المدرك ماعمّ صورًا، وكان المقصود من ذكره المعنى المشترك الذي اشتركت به الصور في الحكم، فلابُدّ - عنده - من ملاحظة الجامع بين الفروع(٣).
(١) ((معجم مقاييس اللغة)) (٢/٢٦٩).
(٢) ((لسان العرب))، و((المعجم الوسيط)) في مادة الكلمة.
(٣) ((الأشباه والنظائر)) (١/١١).