69

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

وفي المصباح المنير أنّ ( مدارك الشرع مواضع طلب الأحكام، وهي حيث يستدلّ بالنصوص والاجتهاد من مدارك الشرع )(١) وضَبَط الكلمة بضمّ الميم أي ((مُدْرَك)) وقال إنّ الفقهاء يفتحون الميم، وليس لتخريج ذلك وجه(١).

ويبدو أنّهم يطلقون المدارك على أدلة الأحكام، أو على العلل والمناطات التي استند إليها الاجتهاد. وهي، وفق المعنى الثاني، تتَّفق مع ما ذكره ابن السبكي (ت ٧٧١هـ) من حيث أنّ المعنى الجامع بين الفروع هو مناط الحكم فيها، وعليه يمكن الاستناد في إلحاق الفروع، التي يتحقّق فيها المعنى، بالقاعدة أو الضابط.

والمدرك سواء كان بمعنى الدليل، أم بمعنى مناط الحكم، أو علّته، ذو صلة واضحة بالمعنى اللغوي، وربما كانت هذه الصلة سند الفقهاء في إطلاق المدرك على مناط الحكم ودليله؛ لأنّه هو الموصّل للحكم الشرعي.

ولا يبدو أنّ المُدْرَك قسيم للضابط أو القاعدة، بل هو معنى قد يقوم بهما وقد يتخلّف عنهما، لكنّ الغالب في القواعد أن تكون مدركًا أيضًا، كقاعدة ((المشقّة تجلب التيسير))، فإنّها مدرك التخفيفات الشرعية، ومشعرة بأنّ سببها هو المشقّة الحاصلة من الفعل، عند عدم التخفيف. كما أنّ الغالب في الضوابط تجرَّدها عن ذلك. كضابط «كلّ جدّة فهي وارثة إلّا مدلية بذكر بين أُنثيين))(٢).

(١) (ص١٩٢).

(٣) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص٥٠١).

69