النكاح والولاء والنسب، ومن التقسيمات أن يقال، مثلا: إنّ فرق النكاح إمّا طلاق وإمّا فسخ، وأنّ الطلاق نوعان بائن ورجعي، وأنّ البائن نوعان: بائن بينونة صغرى، وبائن بينونة كبرى، وأنّ أسباب الملك التامّ تنقسم إلى ثلاثة أقسام، هي: الاستيلاء على المال المباح، والعقود الناقلة للملكية، والخَلَفيّة، أي الميراث(١) وأنّ أسباب ملك المنفعة تنقسم إلى أربعة أنواع، هي: الإجارة، والإعارة، والوقف، والوصيّة(٢)، إلى غير ذلك من التقاسیم.
والتقاسيم بالمعنى الذي ذكرناه لا ينطبق عليها مصطلح القاعدة، ولا الضابط، على ما ذكروه، لأنّها ليست قضايا كليّة مباشرة، وإن كان من الممكن تأويلها إلى ذلك. وقد نبه إلى هذا الأمر ابن السبكي (ت٧٧١هـ) في كتابه ((الأشباه والنظائر)) وانتقد الذين فعلوا ذلك، فقال: ((ومن الناس من يدخل في القواعد تقاسيم تقع في الفروع يذكرها أصحابنا حيث يتردّد الذهن، فهي ذات أقسام كثيرة، ولا تعلّق لها بالقواعد رأسًا))(٣)، ووجّه اللوم على من أدخلها في القواعد بخاصّة(٣).
وعلى هذا فإنّ بين معنى القواعد، ومعنى التقاسيم التباين، فلا القاعدة تقسيم، ولا التقسيم قاعدة، إلاّ بضرب من التأويل والأصل عدمه، وهذه العلاقة نفسها قائمة بين التقسيم والضابط بالمعني الذي ذكروه، ولكنّنا إن فسّرنا الضابط بما رجّحناه من حمله على المعنى اللغوي، فإنّ التقاسيم تُعَدّ من الضوابط.
(١) ((المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية)) للدكتور عبد الكريم زيدان (ص٢٤٧).
(٢) المصدر السابق (ص٢٢٩، ٢٣٠).
(٣) ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (٣٠٦/٢).