وبهذا الشرط نعلم أنّ ما نقله ابن السبكي عن بعض العلماء من تقسيم الطلاق إلى واجب ومحرم ومكروه ومستحب(١)، منقود بكونه غير جامع للأقسام من الحيثية التي قسمّ بموجبها؛ إذ لم يشمل المباح، مع أنّه من أقسام الطلاق(٢).
٣ - أن تكون حلقات السلسلة في القسمة متّصلة ، بحيث لا تترك واحدة منها، أي أن يكون ما يتفرّع عن الجنس من الأنواع متسلسلاً متّصلاً من الأعلى إلى الأسفل، دون أن تترك حلقة منه، فلو قسّمنا الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، ثم قسمنا الفعل إلى مرفوع ومنصوب ومجزوم، لكنّا وقعنا في هذا المحذور؛ لأنّنا نكون قد تركنا حلقة سابقة لذلك؛ لأن الأقسام الأخيرة هي للفعل الذي يمكن إعرابه، وهو الفعل المضارع، فكان ينبغي، قبل ذلك، تقسيم الفعل إلى ماضٍ ومضارع وأمر، ثم تقسم المضارع إلى مرفوع ومنصوب ومجزوم.
وهذه الأمور، أو الشروط، مقياس جيّد لصحّة التقاسيم وسلامتها، وتطبيقُها على التقاسيم المذكورة في كتب الفقه وقواعده، يكشف عن سلامة تلك التقاسيم أو فسادها. ونظرًا إلى أنّ المقصود من هذا البحث هو بيان معنى التقاسيم، وبيان علاقتها بالقواعد والضوابط الفقهيّة، فلن نتعرّض إلى طبيعة هذه التقاسيم، أو نقدها، لكنّنا سنذكر فيما يأتي طائفة منها، زيادة في التوضيح، والكشف عن الصلة بين معناها ومعنى القواعد والضوابط الفقهية. فمن هذه التقاسيم التي أطلقوا عليها اسم القواعد، تقسيم الصداق إلى مسمّى، وإلى مهر مثل، وإلى متعه(٣) وتقسيم أسباب الميراث إلى ثلاثة
((الأشباه والنظائر)) (٣٠٧/٢).
((حاشية القليوبي على شرح الجلال المحلي على منهاج الطالبين)) (٣٢٣/٣).
((القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة)) لعبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص١٦٤).