109

Al-qawāʿid al-nūrāniyya al-fiqhiyya

القواعد النورانية الفقهية

Editor

د أحمد بن محمد الخليل

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ؟ فَأَصْلُ أبي حنيفة: أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِيهَا وَمَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، حَتَّى إِنَّهُ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ حَيْثُ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْإِمَامِ.
وَأَصْلُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، لَا يَقُومُ مَقَامَهُ، لَا فِي فَرْضٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلِهَذَا أَمَرَ الْمَأْمُومَ بِالتَّسْمِيعِ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ، وَلَمْ يُبْطِلْ صَلَاتَهُ بِنَقْصِ صَلَاةِ الْإِمَامِ إِلَّا فِي مَوَاضِعَ مُسْتَثْنَاةٍ، كَتَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنِ الْمَأْمُومِ سُجُودَ السَّهْوِ، وَتَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا، وَإِبْطَالِ صَلَاةِ الْقَارِئِ خَلْفَ الْأُمِّيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مالك وأحمد: فَإِنَّهَا عِنْدَهُمَا مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ: مِنَ الِاسْتِمَاعِ لِلْقِرَاءَةِ فِي حَالِ الْجَهْرِ، وَالْمُشَارَكَةِ فِي حَالِ الْمُخَافَتَةِ، وَلَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ عِنْدَهَا: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " بَلْ يَحْمِدُ جَوَابًا لِتَسْمِيعِ الْإِمَامِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ. وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا فِيمَا يُعْذَرَانِ فِيهِ، دُونَ مَا لَا يُعْذَرَانِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِمَامَةِ.
[فَصْلٌ في الصَّلَوَاتُ فِي الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ]
فَصْلٌ
وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ فِي الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ
كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ: فِي الْخَوْفِ، وَالْمَرَضِ، وَالسَّفَرِ، وَمِثْلَ الصَّلَاةِ لِدَفْعِ الْبَلَاءِ عِنْدَ أَسْبَابِهِ، كَصَلَوَاتِ الْآيَاتِ فِي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ، أَوِ الصَّلَاةِ لِاسْتِجْلَابِ النَّعْمَاءِ، كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَمِثْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، فَفُقَهَاءُ الْحَدِيثِ كأحمد وَغَيْرِهِ: مُتَّبِعُونَ لِعَامَّةِ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَيُجَوِّزُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ الْمَحْفُوظَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَخْتَارُونَ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ؛ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِي السَّفَرِ قَطُّ رُبَاعِيَّةً إِلَّا

1 / 129