مَقْصُورَةً، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يُبْطِلُوا صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَقَرُّوا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكْرَهُهُ، وَإِنْ رَأَى تَرْكَهُ أَفْضَلَ، وَفِي ذَلِكَ عَنْ أحمد رِوَايَتَانِ.
وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ إِلَّا مَرَّاتٍ قَلِيلَةً، فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ تَرْكَهُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، حَتَّى اخْتُلِفَ عَنْ أحمد: هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسَافِرِ النَّازِلِ الَّذِي لَيْسَ بِسَائِرٍ أَمْ لَا؟ وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعِينَ عَلَى جَوَازِ الْقَصْرِ مُخْتَلِفِينَ فِي جَوَازِ الْإِتْمَامِ، وَمُجْمِعِينَ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، مُخْتَلِفِينَ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
وَيُجَوِّزُونَ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ.
فَأَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ. وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعَةٌ، وَيُجَوِّزُونَ حَذْفَ الرُّكُوعِ الزَّائِدِ، كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُطِيلُونَ السُّجُودَ