تعريف القاعدة الفقهية :
بما أنّ هذه الكلمة " القاعدة الفقهية " مركّبةٌ من جزئين، أحدهما مضاف، والآخر مضاف إليه ، فإنّ معرفة معناها على الحقيقة تتوقّف على معرفة معنى كلِّ جزء على حده ، ثمّ معناها جملة . ومن هنا أرى أن لهذا المصطلح تعريفين أحدهما تعريف إضافي لكونه مركّباً ، والثاني تعريف لقبيٌّ لاشتهار هذا اللفظ لقباً على هذا العلم بحيث صار يقال له " علم القواعد الفقهيّة " .
أوّلاً : التعريف الإضافي :
ولا بدّ فيه من معرفة معنى كلّ واحد من جزئي الإضافة على حده .
أ - معنى القاعدة :
المراد بها الأسُّ الذي يبنى عليه ، فقاعدة كل شيء هي أساسه ، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذ يرفعُ إبراهيمُ القواعدَ من البيتِ وإسماعيلُ﴾(١). وقوله تعالى: ﴿قد مکر الذین مِن قبلھم فاتی الله بنیانهم من القواعد ﴾(٢).
ومنه : قواعد الهودج ، وهي خشبات أربع معترضة أسفله ، وقواعد السحاب ، وهي أصوله المعترضة في الأفق ، وكما يطلق هذا اللفظ ( القاعدة ) على الأمور الحسية فإنّه يطلق أيضاً على أشياء معنوية منها قواعد العلوم بمعنى أسسه التي تبني عليها(٣).
(١) سورة البقرة ، الآية : ١٢٧.
(٢) سورة النحل ، الآية : ٢٦ .
(٣) انظر في معنى القاعدة: الصحاح ، الجوهري، ٥٢٥/٢؛ معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ١٠٩/٥؛ تاج العروس ، الزّبيدي ، ٤٧٠/٢ .