ب - معنى الفقه :
وقد اختلف في معناه لغة فقال جمهور أهل اللغة إنه : الفهم سواء كان لأشياء واضحة أمْ خفيّة .
وقال قوم : هو فهم الأشياء الدقيقة فحسب .
وقال آخرون : هو فهم غرض المتكلّم من كلامه سواء أكان الغرض واضحاً أم خفياً .
ولغة القرآن إنما هي مع القول الأول . قال الله تعالى : ﴿ قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول﴾(١) . ومعلومٌ أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - إنما يتكلمون بالواضح الجلي ليفهمه الناس ، وقد سماه الله فقهاً .
وقال تعالى : ﴿وإن من شيءٍ إِلّ يُسبِحُ بحمدِه ولكن لا تَفقهون تَسْبيحهم ﴾(٢).
فهذه الجمادات والحيوانات لا تفهم كلامها وتسبيحها ومع ذلك جاز استخدام لفظ الفقه معها كما ترى(٣) .
أمّا تعريفُ الفقه اصطلاحاً ، فلعلّ أسلَمَ ما قيل فيه هو : العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية(٤) .
(١) سورة هود ، الآية : ٩١ .
(٢) سورة الإسراء ، الآية : ٤٤ .
(٣) انظر في تعريف الفقه لغة: القاموس المحيط ، الفيروزآبادي، ٢٩١/٤؛ أساس البلاغة ، الزمخشري ، ٢١/٢؛ معجم مقاييس اللغة؛ ابن فارس ، ٤٤٢/٤ .
(٤) انظر: إحكام الأحكام، الآمدي، ٦/١؛ نزهة الخاطر العاطر، عبد القادر بدران، ١٩/١؛ =