تمهيد:
إن تكوين القاعدة والضابط الفقهيين عند شيخ الإسلام ابن تيمية كان نتاجاً لعقليته العلمية التي تحدثت عن معالمها في مبحث سابق، وقد قامت تلك العقلية على أسس متينة ظهرت واضحة في جميع الآثار التي تركها الشيخ - رحمه الله - ومنها القواعد الفقهية، فقد ظهر جلياً في كل ما تعرضت له من قواعد الأصول التي امتازت بها شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ومن أهم تلك الأصول ما يلي:
١) الالتزام بالكتاب والسنة:
فلا علم صحيح ولا قول راشد إن لم يكن صاحبه ملتزماً فيه بدليل من القرآن أو السنة النبوية أو آثار السلف، قال - رحمه الله -: (فمن بنى الكلام في علم الأصول والفروع على الكتاب والسنة والآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة وكذلك من بنى الإرادة والعبادة والعمل والسماع المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية والأعمال البدنية على الإيمان والسنة والهدي الذي كان عليه محمد ﷺ وأصحابه فقد أصاب طريق النبوة وهذه طريق أئمة الهدى).(١)
وهذا ما وجدته ظاهراً في ما تعرضت له من قواعد في هذا البحث، بل هذه ميزته في علمه عن كثير من الناس. ويمكن تجلية أثر هذا الأصل المنهجي على تكوين القاعدة عند الشيخ - رحمه الله - في الجوانب التالية:
(١) مجموع الفتاوى، ٣٦٣/١٠.