Al-Salafiyyūn wa-ḥiwār hādiʾ maʿa al-Duktūr ʿAlī Jumʿa
السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة
Publisher
دار الخلفاء الراشدين - دار الفتح الإسلامي
Publisher Location
الإسكندرية
Genres
•Islamic thought
Regions
Egypt
أَتُرَى هَذَا الْأَعْرَابِيّ عَرَفَ اللهَ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَان وَالْحُجَّة وَالْبَيَان؟ وَأَنَّ رَحْمَته وَسِعَتْ كُلّ شَيْء (١)، وَكَمْ مِنْ مِثْله مَحْكُوم لَهُ بِالْإِيمَانِ. بَلْ اِكْتَفَى ﵌ مِنْ كَثِير مِمَّنْ أَسْلَمَ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَحَتَّى إِنَّهُ اِكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ فِي ذَلِكَ.
أَلَا تَرَاهُ لَمَّا قَالَ لِلسَّوْدَاءِ: «أَيْنَ اللهُ؟»، قَالَتْ: «فِي السَّمَاء». قَالَ: «مَنْ أَنَا؟»، قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُول اللهِ».
قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (٢).
وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَظَر وَلَا اِسْتِدْلَال، بَلْ حَكَمَ بِإِيمَانِهِمْ مِنْ أَوَّل وَهْلَة، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عَنْ النَّظَر وَالْمَعْرِفَة غَفْلَة. وَاَللهُ أَعْلَم» (٣).
وبعد كلام الإمام القرطبي نسأل القارئ الكريم: هل أغلب المسلمين آمنوا كما آمن الأعرابي والأمة السوداء التي شهد لها النبي ﵌ بالإيمان، أم آمنوا بِالطُّرُقِ الَّتِي طَرَقهَا الأشاعرة وَالْأَبْحَاث الَّتِي حَرَّرُوهَا؟!!
ومن إجابة هذا السؤال تتبين إجابة السؤال التالي: هل صحيح ما قاله المفتي من أن الأشعرية هي عقيدة أغلب المسلمين؟!!!
(١) أي أَتُرَى هَذَا الْأَعْرَابِيّ عَرَفَ أن رَحْمَةَ اللهِ ﷾ وَسِعَتْ كُلّ شَيْء.
(٢) رواه مسلم.
(٣) تفسير القرطبي (٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣). وقد أشار الشيخ عطية صقر ﵀ إلى كلام الإمام القرطبي، وذلك في فتوى له بتاريخ مايو ١٩٩٧، كما في فتاوى الأزهر، نسخة إلكترونية على موقع وزارة الأوقاف المصرية www.islamic-council.com .
ونسأل المفتي: هل الإمام القرطبي والشيخ عطية صقر من السلفيين المتشددين الذين يقلدون في العقائد؟!!!
1 / 64