وعبودية لألوهيته وعبادته ورحمته: وهي عبودية أنبيائه وأوليائه وهي المراده بقوله ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ١؛ ولهذا أضافها إلى اسمه إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى هذه الحال بسبب رحمته"٢.
ذكر بعض أنواع العبادة مع بيان ابن سعدي لها:
تقدم معنا أن العبادة أنواع كثيرة، إذ كل عمل يحبه الله ويرضاه وفيه تذلل وخضوع ومحبة، فهو عبادة ولا يجوز أن يصرف لغير الله فهو المعبود بحق ولا معبود بحق سواه.
وسأورد فيما يلي بعض أنواع العبادة، وأذكر كلام ابن سعدي عنها فإنه ﵀ كما اهتم ببيان العقيدة إجمالًا فقد اهتم ببيانها على وجه التفصيل.
إذ أن القارئ في كتابه التفسير وخلاصته وغيرهما من كتبه يلمس هذا الاهتمام ويجد أنه ﵀ يقف عند كثير من الآيات التي فيها ذكر نوع من أنواع العبادة ويتكلم عن هذا النوع المذكور ويبين أنه حق من حقوق الله التي لا يجوز صرفها لغيره ويذكر ما يتعلق بهذا النوع من التفصيلات وما يندرج تحته من أقسام وغير ذلك من الأمور التي تتعلق به على ما سيتبين من خلال كلامنا عن بعض أنواع العبادة.
وسأبدأ أولًا بذكر الدعاء. فالدعاء كما قال ﷺ "هو العبادة"٣.
ـ من العبادة الدعاء
إن الدعاء هو أعظم العبادة، وهو لبها ومخها، وقد وردت آيات كثيرة في كتاب الله في الحث عليه، وعدم الاستكبار عنه، والترغيب فيه. منها قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ٤.
وقال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ. وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٥.
١ سورة الفرقان/ آية ٦٣.
٢ التفسير ٥/٢٩٣، والخلاصة /٣٩.
٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/٢٦٧، وابن ماجه ٢/١٢٥٨، والترمذي ٥/٢١١، وقال حديث حسن صحيح، والبغوي في شرح السنة ٥/١٨٤، وأبو نعيم في الحلية ٨/١٢٠، والحاكم في المستدرك ١/٤٩٠، وصححه ووافقه الذهبي.
٤ سورة غافر/ آية ٦٠.
٥ سورة الأعراف/ آية ٥٥، ٥٦.