قيل: يا أبا علي "ما أخلصه وأصوبه"؟
فقال: إن العمل إذا كان صوابًا، ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا.
والخالص: أن يكون لوجه الله والصواب: أن يكون متبعًا فيه الشرع والسنة"١.
ومن الآيات الجامعة لهذين الشرطين قوله تعالى في آخر سورة الكهف: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ٢.
وقال ﵀ في تفسيرها: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا وهو الموافق لشرع الله من واجب ومستحب، ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا أي لا يرائي بعمله بل يعمله خالصًا لوجه الله تعالى.
فهذا الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة وهو الذي ينال ما يرجو، ويطلب، وأما من عدا ذلك فإنه خاسر في دنياه وأخراه وقد فاته القرب من مولاه ونيل رضاه"٣.
تقسيمه للعبودية من حيث عموم الخلق:
إن الخلق كلهم عبيد الله باعتبار أنهم كلهم مخلوقون مربوبون له. وأما باعتبار أداء الواجب الذي خلقوا من أجله وهو تحقيق العبادة لله وحده وعدم الإشراك به فليس كلهم عبيد لله بل منهم العبيد ومنهم المشركون.
وعلى هذا فإن العبودية بهذا الاعتبار تكون على قسمين عبودية لربوبية الله، وعبودية لألوهيته.
وقد تناول الشيخ السعدي هذا التقسيم بالبيان فقال ﵀: " العبودية لله نوعان:
عبودية لربوبيته: فهذه يشترك فيها سائر الخلق مسلمهم وكافرهم برهم وفاجرهم، فكلهم عبيد لله مربوبون مدبرون ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ٤.
١ التفسير ٣/٤٠٤، وانظر التفسير ٧/٤٢٨، وانظر الخلاصة /٢٠١.
٢ سورة الكهف/ آية ١١٠.
٣ التفسير ٥/٨٨.
٤ سورة مريم/ آية ٩٣.