191

Al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān b. Saʿdī wa-juhūdih fī tawḍīḥ al-ʿaqīda

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في تو ضيح العقيدة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي"١ فأهل السنة المحضة السالمون من البدع الذين تمسكوا بما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه في الأصول كلها أصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الإيمان وغيرها، وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية وقدرية ورافضة ومرجئة ومن تفرع عنهم كلهم من أهل البدع الاعتقادية وأحكامهم متفاوتة بحسب بعدهم عن أصول الدين وقربهم، وبحسب عقائدهم أو تأويلهم، وبحسب سلامة أهل السنة من شرهم في الأقوال والأفعال وعدمه وتفصيل هذه الجملة يطول جدًا.
والنوع الثاني: بدعة عملية وهو: أن يشرع في الدين عبادة لم يشرعها الله ولا رسوله، وكل عبادة لم يأمر بها الشارع أمر إيجاب أو استحباب فإنها من البدع العملية وهي داخلة في قوله ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"٢.
ولهذا كان من أصول الأئمة الإمام أحمد وغيره: أن الأصل في العبادات الحظر والمنع فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، والأصل في المعاملات والعادات الإباحة فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله.
ولهذا نقول من قصور العلم: جعل بعض العادات التي ليست عبادات بدعًا ولا تجوز مع أن الأمر بالعكس، فإن الذي يحكم بالمنع منها وتحريمها هو المبتدع فلا يحرم من العادات إلا ما حرمه الله ورسوله بل العادات تنقسم إلى أقسام ما أعان منها على الخير والطاعة فهو من القرب، وما أعان على الإثم والعدوان فهو من المحرمات. وما ليس فيه هذا ولا هذا فهو من المباحات"٣.
وهذا النوع الأخير قسمه ابن سعدي إلى قسمين:
فقال: " البدعة نوعان:
ونوع يتعبد لله بعبادة لم يشرعها أصلًا.
ونوع يتعبد له بعبادة شرعها على صفة مخصوصة فتفعل على غير تلك الصفة"٤.

١ أخرجه الترمذي ٥/٢٦، والمروزي في السنة /١٨، والآجري في الشريعة ١٦/ ١٧، واللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ١/١٠٠، وانظر في الكلام عن هذا الحديث مقال الشيخ عبد الكريم مراد بعنوان: حديث تفترق الأمة، في مجلة الجامعة الإسلامية عدد /٥٩ ص ٤٧.
٢ تقدم تخريجه ص - ١٦٤.
٣ الفتاوى السعدية /٧٣، ٧٤، ٧٥. وانظر سؤال وجواب /١٧.
٤ التفسير ١/١٨٤.

1 / 195