127

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn: Asāsiّātuhu wa-ittijāhātuhu wa-manāhijuhu fī al-ʿaṣr al-ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1437 AH

Publisher Location

الأردن

يدق عليهم فهمه، ولا عجب في ذلك، فالرسول الكريم ﷺ فضلًا على أنه اصطفاه الله كان أعلم الناس بمراد الله، وأفصحهم بيانًا.
مجالات تفسير السنة للقرآن:
إن الذي فسره النبي ﷺ كان على جانب من الأهمية، وكان أمرًا لا بد منه لفهم شراع الإسلام والعمل بها، وكما رأينا من قبل بأن تفسير القرآن اشتمل وجوهًا متعددة، فكذلك تفسير السنة للقرآن، فهي قد تكونه بيانًا لمجمل، أو تخصيصًا لعام، أو تقييدًا لمطلق، أو بيانًا للفظ استشكله الصحابة، أو معنى لا بد له من إيضاح، وعلى كل حال فتفسيرات السنة للقرآن، من الأمور التي تمسُّ إليها الحاجة.
ولقد تتبع العلماء ما جاء في السنة من تفسير لكتاب الله، فذكر أئمة الحديث في كتبهم أبوابًا مما جاء في تفسير القرآن الكريم ذكروا فيها ما رفع إلى النبي ﷺ. فممّا جاء (١):
١ - بيانه ﷺ لبعض مجملات القرآن الكريم، ومن ذلك ما جاء في فرض الصلاة والزكاة والصيام والحج، فقد فصلت السنة هذه الأركان تفصيلًا دقيقًا، ولولاها ما كنا نستطيع أن نأتي بهذه الأركان على الوجه المفروض، ولذلك حج الرسول ﷺ وقال: "خذوا عني مناسككم" (٢)، وصلّى وقال "صلّوا كما رأيتموني أصلي" (٣).
٢ - ومن ذلك تخصيصه ﷺ لما جاء عامًّا في القرآن الكريم. ومن ذلك قوله

(١) ينظر (مناهج المفسرين) / د. إبراهيم خليفة ص ٢٣٧.
(٢) مسلم ١٢٩٧ باب استحباب رمي جمرة العقبة.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة رقم الباب ١٨، حديث ٦٠٣.

1 / 131