129

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn: Asāsiّātuhu wa-ittijāhātuhu wa-manāhijuhu fī al-ʿaṣr al-ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1437 AH

Publisher Location

الأردن

أفسر الرسول ﷺ القرآن كله؟
نفرض هنا تساؤلًا مهمًا يرد على الأذهان هو: كان تفسير الرسول عليه وآله الصلاة والسلام للقرآن شاملًا له كله أم إنه فسر ما كانت تدعو إليه الحاجة، سواء أكان الصحابة يسألون عنه، أم كان الرسول عليه وآله الصلاة والسلام يرى أن يبينه؟
وأقول: إن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، كان يفسر ما يحتاج إليه الصحابة ابتداء (١).
رأي السيوطي والشيخ الذهبي -رحمهما الله- في المسألة:
ذكر الشيخ الفاضل الأستاذ محمد حسين الذهبي ﵀ في كتابه (التفسير والمفسرون) أن ابن تيمية ﵀ يرى أن النبي ﷺ فسر القرآن الكريم كله للصحابة -رضوان الله عليهم- واستند في ذلك إلى ما جاء في أصول التفسير لابن تيمية أولًا وإلى ما ذكره السيوطي في الإتقان ثانيًا.
قال السيوطي: (وقد صرح ابن تيمية فيما تقدم وغيره، بأن النبي ﷺ بيّن للصحابة تفسير جميع القرآن، أو غالبه، ويؤيد هذا ما أخرجه أحمد وابن ماجه عن عمر أنه قال: من آخر ما نزل آية الربا وأن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها .. دلّ فحوى الكلام على أنه كان يفسر لهم كل ما نزل وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه) (٢).
وبعد أن عرفت ما قاله السيوطي والذهبي -رحمهما الله- لا- بدَّ كي نصل إلى الحق في هذه المسألة أن نضمَّ إلى ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في المقدمة نفسها، فقد قال: "يجب أن يُعلمَ أن النبي ﷺ بيَّن لأصحابه معاني القرآن،

(١) تراجع هذه المسألة في كتاب التفسير والمفسرون للأستاذ الذهبي حيث ذكرها هناك مستوفاه ج ١ ص ٤٨ - ٥٤.
(٢) الإتقان (٢/ ٢٠٥).

1 / 133