التي يقوم عليها هذا البناء، وهذا يؤكد أن زوال هذا الركن يؤدي إلى زوال الدين والإيمان، وانفراط هذا العقد المبارك.
(والدين) أل هنا للعهد وهو إما ذهني أو ذكري، وهو هنا ذهني أي الدين المعهود وهو دين الإسلام ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ (آل عمران:١٩) وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: من الآية٣)، ولا يقبل الله من أحدٍ دينًا سواه. ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:٨٥)
(أفيح) أي واسع، فيه أعمال كثيرة، وطاعات عديدة، وعبادات متنوعة وأحكام جليلة، ولكنه يقوم على أعمدة راسخة وأسس متينة، ومن تلك الأعمدة الإيمان بالقدر.
وينبغي أن يعلم أنه لا يتنافى مع الإيمان بالقدر فعل الأسباب بل إن من تمام الإيمان بالقدر فعل الأسباب، ويوضحه حديث علي ﵁ عن رسول الله ﷺ عندما قال له بعض الصحابة: فيما العمل؟ أفي أمر مستأنف أم في أمر قدر وقضي؟ قال: "بل فيما قدر وقضى" قالوا ففيما العمل؟ قال: "اعملوا فكل مسير لما خلق له، فمن كان من أهل السعادة يسره الله لعمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله لعمل أهل الشقاوة".١
١ أخرجه البخاري برقم (٤٩٤٨)، ومسلم برقم (٢٦٤٧) .