75

Al-Tuḥfa al-Saniyya sharḥ Manẓūmat Ibn Abī Dāwūd al-Ḥāʾiyya

التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

Publisher

مطابع أضواء المنتدى

وهذه الكلمة من النبي ﷺ فيها برد اليقين والشفاء. ولذا لما قال لهم ذلك كان منهم أمران: آمنوا بالقدر، وتنافسوا في فعل الأعمال واجتهدوا في الإتيان بالطاعات. وقوله ﷺ "اعملوا" لا يوجه لمن لا مشيئة له، بل هو موجه لمن له مشيئة يختار بها ما يريد، وهذا يدل على أن الإنسان عنده مشيئة بها يختار ما يريد وهذا متقرر عند كل الناس في أمر الدنيا. وقوله ﷺ: "فكل ميسر لما خلق له" أي: أن مشيئة العبد التي يعمل بها تحت مشيئة الله فالعبد له مشيئة بها يختار ويريد وليس مجبرًا كالورقة في مهب الريح. فإذا كان الأمر كذلك فإن علينا أن نحرص على ما ينفعنا ونستعين بالله ونطلب منه العون والتوفيق كما قال ﷺ فيما رواه عنه أبو هريرة ﵁: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله". ١

١ أخرجه مسلم برقم (٢٦٦٤) .

1 / 77