94

Al-Tuḥfa al-Saniyya sharḥ Manẓūmat Ibn Abī Dāwūd al-Ḥāʾiyya

التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

Publisher

مطابع أضواء المنتدى

ارتكاب الكبائر لا يخرج من الملة.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾ (البقرة:١٧٨) وهذه وردت في شأن القاتل، فسمى القاتل أخًا لوالي المقتول والأخوة هنا أخوة الدين، فدل ذلك على أن القتل وغيره من كبائر الإثم لا ينتقل به المسلم من الدين.
ولما كانت المنظومة مختصرة لا يمكن استيعاب الأدلة فيها اكتفى الناظم بالإشارة إلى قوله ﷺ: "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" ١، ولهذا قال: (فكلهم يعصي) فإذا كان تكفير أهل المعاصي سائغًا فلا يبقى أحد عندئذ على الإسلام، فإن النبي ﷺ أخبر في هذا الحديث الذي أشار إليه الناظم أ، كل بني آدم خطاء. وفي الحديث الآخر قال: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم" ٢.
(وذو العرش يصفح) كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:٥٣) . وهذا فيه دلالة على عظيم عفو الله، وجميل صفحه، وسعة مغفرته، وكمال رحمته، وأنه سبحانه لا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره، فمن تاب تاب الله عليه، والحسنات ماحية للذنوب، والمصائب كفارات، والله ذو الفضل العظيم.

١ الترمذي برقم (٢٤٩٩)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (٢٤٩٩) .
٢ الحاكم في المستدرك برقم (٧٦٢٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٩٦٧) .

1 / 96