155

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ومكث المصطفى ﷺ في دعوته للناس بالسر ثلاث سنوات، كما قال ذلك علماء السير والمغازي (١) .
وبعد أن فشا ذكر الإسلام في مكة، وتحدث الناس به أمر الله ﷿ رسوله ﷺ أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادئ الناس بأمره، وأن يدعو إليه ونزل قوله تعالى:
﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿[سورة الحجر: ٩٤] .
وقال الله له:
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ﴿٢١٤﴾ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿(٢) [سورة الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] .
وهنا بدأ الابتلاء للمسلمين، وهذا الابتلاء الذي ظاهره الشدة هو في حقيقته نعمة، لأنه يتضح من خلاله: الصادق من الكاذب، والخبيث من الطيب. قال تعالى:
﴿الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿[سورة العنكبوت: ١ - ٣] .

(١) انظر السيرة النبوية لابن هشام (ج١/٢٨٠) .
(٢) المصدر السابق (١/٢٨٠) .

1 / 164