وحدث لأصحاب رسول الله ﷺ من الابتلاء والشدة الشيء الكثير، حتى إنهم كانوا يذهبون للشعاب يستخفون بصلاتهم عن قومهم (١) .
صدق التحمل
ماذا فعل المؤمنون تجاه العذاب الذي صبه عليهم أعداء الله؟ ما هو رد فعل المسلمين تجاه ما فعل بهم عامة وما فعل ببلال وآل ياسر وغيرهم من المستضعفين خاصة؟
إنه الصبر على الأذى والهجر الجميل. قال تعالى:
﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ﴿١٠﴾ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ﴿[سورة المزمل: ١٠-١١] .
وصبر المصطفى ﷺ وكانت تربيته الربانية كفيلة بتطهير نفوس المؤمنين معه فكانوا كل يوم يزدادون من سمو الروح ونقاء القلب ونظافة الخلق والتحرر من سلطان الماديات والشهوات شيئًا كثيرًا.
(كان ﷺ يأخذهم بالصبر على الأذى والصفح الجميل، وقهر النفس مع أنهم قوم قد وضعوا حب الحرب، وكأنهم ولدوا مع السيف، وهم من أيامها حرب البسوس وداحس والغبراء. وما يوم الفجار ببعيد!!
ولكن رسول الله ﷺ قهر طبيعتهم الحربية، وكبح نخوتهم العربية فانقهروا لأمره، وكفوا أيديهم وتحملوا من قريش ما تسيل منه النفوس، في غير جبن وفي غير عجز) (٢) . هذا بالنسبة لموقف المسلمين من أعدائهم.
(١) المصدر السابق (١/٢٨٢) .
(٢) ماذا خسر العالم بانخطاط المسلمين لأبي الحسن الندوي (ص٩٧) بتصرف.