ورحم الله عبد الله بن عباس حين قال في شأن هذه السورة (ليس في القرآن أشد غيظًا لإبليس منها، لأنها توحيد وبراءة من المشرك) (١) وقال الأصمعي: كان يقال لـ (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) المشقشقتان. أي أنهما تبرئان من النفاق (٢) .
فرج من الله قريب
قال ابن إسحاق: (فلما أراد الله ﷿ إظهار دينه وإعزاز نبيه ﷺ، وإنجاز موعده له، خرج رسول الله ﷺ في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب، كما كان يصنع في كل موسم، فبينما هو عند العقبة لقي رهطًا من الخزرج أراد الله بهم خيرًا، فقال لهم ﷺ من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله ﷿ وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن.. فقال بعضهم لبعض: يا قوم تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام. وقالوا: إنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك، ثم انصرفوا إلى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا، فلما قدموا المدينة ذكروا لقومهم رسول الله ﷺ ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله ﷺ (٣) .
أجل: بعد كل ذلك العناء وتلك المصابرة هيأ الله اللطيف الخبير من ينصر هذا الدين ويعلي كلمته، وينشره في الأرض بعد أن آوى رسول الله وأصحابه الأوائل. إنه لشرف دونه كل شرف أن يسموا (الأنصار) أنصار الله، أنصار
(١) تفسير القرطبي (٢٠/٢٢٥) .
١٣٨تفسير القرطبي (٢٠/٢٢٥) .
(٢)
(٣) السيرة لابن هشام (٢/٧٠ - ٧١) .