نبيه، أنصار دينه أنصار عباده المؤمنين، وليسوا أنصار الجاهلية وطواغيتها وجبابرتها الذين هم في أعين الناس كبار وهم حقيقة الأمر صغار وأقزام!!
ولما كان العام المقبل وصل إلى مكة من الأنصار اثنا عشر رجلًا، فلقوا رسول الله ﷺ بالعقبة الأولى فبايعوه، وكانت البيعة على الإسلام وأرسل معهم رسول الله ﷺ مصعب بن عمير (١) ﵁ يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، ويؤمهم في الصلاة (٢) .
وقدم مصعب ﵁ ومعه وفد كريم من الأنصار في موسم الحج فكانت بيعة العقبة الكبرى حيث تساءلوا وهم خارجون من المدينة: حتى متى نترك رسول الله يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف؟
(لقد بلغ الإيمان أوجه في هذه القلوب الفتية، وآن لها أن تتنفس عن حماسها، وأن تفك هذا الحصار الخانق المضروب حول الدعوة والداعية (٣) .
صيغة البيعة
تكلم رسول الله ﷺ فتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام ثم قال: (أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم) فأخذ البراء
(١) هو مصعب بن عمير بن هاشم نشأ في بيت ثري، مدللًا غاية الدلال، وكان يعرف بأنه أعطر أهل مكة ثم أسلم فانقلبت تلك النعومة إلى خشونة ورجولة كان من السابقين للإسلام ومن المهاجرين للحبشة في الهجرة الأولى، ثم هاجر للمدينة، وشهد بدرًا وحمل اللواء في أحد فاستشهد، وفي الصحيح أن مصعبًا لم يترك إلا ثوبًا فكان إذا غطوا رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطوا رجليه خرج رأسه فقال رسول الله ﷺ (اجعلوا على رجليه شيئًا من الأذخر)، انظر صحيح البخاري كتاب الجنائز (٣/١٤٢ ح ١٢٧٦) والاستيعاب لابن عبد البر ج (٣/٤٦٨) والاصابة لابن حجر (ج ٣/٤٢١) ومصعب بن عمير للأستاذ محمد بريغش وغير ذلك من كتب السير.
(٢) السيرة لابن هشام (٢/٧٦) .
(٣) فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي (ص١٥٧) .