179

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الفصل السادس
الولاء والبراء في العهد المدني
لما أراد الله إظهار دينه، وإعزاز عبده ورسوله محمد ﷺ ومن معه، أمره بالهجرة لتكون مبدأ فاصلًا بين الحق والباطل، وبين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (١) .
ولقد كانت الهجرة إيذانًا من المولى جل وعلا بقرب وعده الذي وعد به المؤمنين وهو وعد دائم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها قال تعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿[سورة النور: ٥٥] .
ولقد وقع هذا التمكين الرباني بالفعل ولذلك نجد القرآن يذكر المؤمنين بهذا

(١) انظر زاد المعاد (٣/٤٣) تحقيق الأرنؤوظ.

1 / 188