181

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وخرج رسول الله ﷺ ومعه صاحبه الأمين أبو بكر الصديق ﵁، وبقي علي بن أبي طالب ﵁، حيث نام تلك الليلة في فراش المصطفى ﷺ. وينتهي الأمر بخسارة وذلة (الملأ) من قريش (١) .
ووصل المصطفى ﷺ إلى دار الهجرة، دار النصرة والمنعة، حيث وجد "أنصار الله" فكانت هذه الهجرة نصرًا للمؤمنين المهاجرين الذين وجدوا من يؤويهم وينصرهم ويشاركهم الأموال والمساكن وحتى الأزواج!! وكانت نصرًا أيضًا للأنصار حيث قُضي على الأحن والأحقاد الجاهلية بين أوسهم وخزرجهم، وعلى كيد اليهود الذين كانوا يشيعون بينهم الفرقة والفتنة.
وكان أول عمل قام به رسول الله ﷺ في المدينة هو بناء المسجد. لينطلق منه النداء الرباني "الله أكبر الله أكبر" وليكون هذا المسجد الطاهر هو الملتقى التربوي للأمة المسلمة يتلقون فيه وحي الله عن رسول الله، ويتعلمون أمور دينهم، وهذا المسجد هو أيضًا مكان القيادة العسكرية الإسلامية التي انطلقت في سبيل الله.
وبعد ذلك: (آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار آخى بينهم على المواساة، يتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله ﷿:
﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ﴿[سورة الأحزاب: ٦] .
رد التوارث إلى الرحم دون عقد الأخوة) (٢) .
إن هذه الإخوة الإيمانية هي الوشيجة العظمى، والرابطة الفريدة في علاقات البشر بعضهم مع بعض، فلقد أحس كل مؤمن - كما يقول الأستاذ محمد قطب -

(١) انظر السيرة النبوية لابن هشام (ج ٢/١٢٤ - ١٢٧) وزاد المعاد (٣/٥٠ - ٥١) .
(٢) زاد المعاد (٣/٦٣) .

1 / 190