وقد قال الشيخ ابن عثيمين عن حديث النزول: «هذا الحديث حديث عظيم ذكر بعض أهل العلم أنه بلغ حَدَّ التواتر عن النبي ﷺ، ولا شكَّ أنه حديث مُستفيض مشهور، وقد شرحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بكتاب مُستقل (^١)؛ لما فيه من الفوائد العظيمة» (^٢).
وهكذا أورد أحاديث أخرى مثل قوله ﷺ: «للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهُ مِنْ أَحَدِكُمْ بِرَاحِلَتِهِ ....»، الحديث، ففيه أثبت صفةَ الفرح لله ﷿.
وَكذلك قَوْلُهُ ﷺ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ أَزلينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ»، وفيه أثبت صفة العَجَب والضحك.
وغير ذلك من الصفات التي جاءت في هذه الأحاديث، وجاءت في غيرها من أحاديث السُّنَّة الصحيحة.
قال العلَّامة ابن القيِّم ﵀: «قال أبو العباس بن سُرَيج: وقد صَحَّ عن جميع أهل الدِّيانة والسُّنَّة إلى زماننا: أنَّ جميعَ الآثار والأخبار الصَّادِقة عن رسول الله ﷺ في الصِّفات، يجِب على المُسلم الإيمانُ بها، وأن السُّؤال عن معانيها بِدْعَة، والجواب كُفْر وزَنْدقة، مثل قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]، ونظائرها مِما نطَق به القرآنُ كالفَوْقِيَّة والنَّفْس واليَدَين والسَّمع والبصر وصُعود الكلام الطيِّب إليه والضَّحِك والتَّعجب والنُّزول كلَّ ليلة إلى سماء الدُّنيا» (^٣).
وقد ذكر ﵀ أن ابن عبد البَرِّ نقل أن «أهل السُّنَّة مُجمِعون على
(^١) يقصد كتابه: «شرح حديثِ النُّزول».
(^٢) «مجموع رسائل وفتاوى العثيمين» (١/ ٢٠٣).
(^٣) «مُختصَر الصَّواعق» (ص ٤٤٥).