وصفهم وقد تقدم ما يشهد لهذا الحديث من قصة أصحاب السبت وسنذكر إن شاء الله تعالى قصة الشحوم وهذا نص في تحريم استحلال محارم الله بالاحتيال وإنما ذكر [النبي](١) أدنى الحيل لأن المطلق ثلاثاً مثلاً قد حرمت عليه امرأته ومن أسهل الحيل عليه أن يعطي بعض السفهاء عشرة دراهم ويستعيره لينزو عليها بخلاف الطريق الشرعي من نكاح راغب فإن ذلك يصعب معه عودها حلالاً إذ من الممكن أن لا يطلق بل أن يموت المطلق أولاً قبله وكذلك من أراد أن يقرض ألفاً بألف وخمسمائة فمن أدنى الحيل عليه أن يعطيه ألفاً إلا درهماً باسم القرض ويبيعه خرقة تساوي درهماً بخمسمائة وهكذا سائر أبواب الحيل ثم إنه [قد نهانا](٢) عن التشبه باليهود وقد كانوا احتالوا في الاصطياد يوم السبت على ما [قد](٣) ذكرناه بأن حفروا خنادق يوم الجمعة تقع الحيتان فيها يوم السبت ثم يأخذونها يوم الأحد وهذا عند المحتالين جائز لأن فعل الاصطياد لم يوجد يوم السبت لكن عند الفقهاء هو حرام لأن المقصود هو الكف عما ينال به الصيد بطريق التسبب أو المباشرة ومن احتيالهم أن الله سبحانه لما حرم عليهم أكل الشحوم تأولوا أن المراد نفس إدخاله الفم وأن الشحم هو الجامد دون المذاب فجملوه فباعوه وأكلوا [ثمنه] وقالوا ما أكلنا الشحم ولم ينظروا في أن الله سبحانه إذا حرم الانتفاع بشيء فلا فرق بين الانتفاع بعينه أو [ببدله](٤) إذ البدل يسد
(١) سقط من الأصل - م.
(٢) في م - نهى.
(٣) سقط من - ق.
(٤) في م - بدله.