127

Bayān al-ʿilm al-aṣīl waʾl-muzāḥim al-dakhīl

بيان العلم الأصيل والمزاحم الدخيل

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

الرياض

٣ - أن العلم إذا لم تخلص فيه النية - وذلك بأن يكون الله هو المحبوب والمراد المقصود - فإنه يكون حجابًا عن المعلوم وهو الحق سبحانه.
تأمل كيف يكون العلم إذا أريد به الدنيا والرئاسة ونحو ذلك كيف يكون حجابًا عن الله لأن العلم وسيلة فهو كالطريق الموصلة إلى بلد معين، فالمخلص السائر إلى الله مثل من سلك هذا الطريق وَجَدّ في سيره فهو يصل وإن صادفته بعض العوائق والعثرات نهض وأسرع ومثل المحتجب بالعلم عن المعلوم مثل من هو على طريق البلد المقصود لكنه يدور في الطريق وإذا تقدم خطوة رجع خطوتين وجلس فكيف يصل هذا ومتى يصل لأنه استخدم الوسيلة لغير غايتها فاحذر من الاغترار بأن تظن أن العلم مقصود لذاته فتطمئن إليه وتركن إليه فتحجبك الوسيلة عن الغاية وتذكر حديث: (ماذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه). (١)
معنى الحديث أنك إذا طلبت العلم للدنيا والرئاسة كنت كمثل من أدخل غنمًا في زريبة ثم أدخل عليها ذئبين جائعين.
تأمل كيف يكون إفسادهما للغنم، فالغنم هي علمك النافع وأعمالك الصالحة، والذئبان هما القصود والنيات التي تفسد ذلك وما يتفرع منها من الأعمال.

(١) قال الترمذي: حسن صحيح.

1 / 128