51

Bidāyat al-ʿābid wa-kifāyat al-zāhid

بداية العابد وكفاية الزاهد

Editor

محمد بن ناصر العجمي

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ والعُمْرةِ
يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بمكة الِإحرامُ بالحَجِّ يوم التَّرْوِيةِ وهو الثامنُ مِنْ ذي الحجة، والمبيتُ بمنى، فإِذا طلعت الشَّمْسُ سار فأَقام بنمرة إِلى الزوال، ثُمَّ يأَتي عرفَةَ وكُلُّها مَوْقِفٌ إِلاَّ بطنَ عُرَنَةَ، وهو الجَبَلُ المُشْرِفُ على عرفة إِلى الجبال المقابلة له إِلى ما يلي حوائط بني عامر، ويجمَعُ فيها بين الظهر والعصرِ تقديمًا.
وسُنَّ وقوفُه راكبًا بخلاف سائر المناسك، مستقبل القِبلَة عند الصخرات وجبل الرحْمة، ولا يشرعُ صعوده، ويرفعُ يديه، ويكثرُ الدعاء بما ورد.
ووقتُ الوقوف مِنْ فَجْرِ عَرَفَةَ إِلى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، ثُمَّ يدفَعُ بعد الغروب إِلى مزدلفة بسَكِينَة، ويَجمَعُ فيها بين العشائين تأَخيرًا ويبيت بها، فإِذا صَلَّى الصُّبْحَ أَتى المَشْعَر الحرام، فرقاهُ ووَقف عِنْدَهُ، وحَمِد الله تعالى وهَلَّلَ وكَبَّرَ، ودعا بِمَا وَرَدَ وقرأَ: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) [البقرة: ١٩٨] الآيتين، ويدعو حَتَّى يُسْفِرَ جدًا ثُمَّ يَدْفَعُ إِلى منى، فإِذا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسرعَ رميةَ حَجَرٍ، وَأَخَذَ حصى الجمارِ سبعين حصاة أَكبر مِنَ الحِمص ودون البُنْدقِ، مِنْ حيث شاء، وَكُرِه مِنَ الحرم، والحُشِّ (١)، وتكسيره، ولا يُسَنُّ غسله، وتجزئُ حصاةٌ نجِسَةٌ مع الكراهَةِ، فيرمي جمرة العقبة وَحدَها بسبع، ويشترط الرمي فلا يجزئُ الوضع، وكونه

(١) هو المرحاض.

1 / 75