106

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

تحقيق علمي عن الكتاب المنسوب لعثمان
وأيضًا فإن أحدًا لم يقم بطلبه، [فكيف] يصح مع هذه الاحتمالات كلها أن ينظر في أمر لم يصح؟.
١٨- وأما تعلقهم بأن الكتاب وجد مع غلامه -ولم يقل أحد قط أنه كان غلامه١٤١- إلى عبد الله بن أبي سرح يأمره بقتل حامليه١٤٢

= واحتملها من ماله الخاص*. ولو أن حادث مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -بجميع ظروفه- وقع مثله في أي بلد آخر مهما بلغ في ذروة الحضارة لما كان منهم مثل الذي كان من الصحابة في تسامحهم إلى حد المطالبة حتى بقتل ابن أمير المؤمنين المقتول بيد الغدر والنذالة والبغي الذميم. "خ".
١٤١ وإنما قالوا أنه غلام الصدقة، أي أحد رعاة إبل الصدقة. وإبل الصدقة ألوف كثيرة لها مئات من الرعاة، وإن صح أنه من رعاة إبل الصدقة فهؤلاء لكثرتهم وتبدلهم دائمًا بغيرهم لا يكاد يعرفهم رؤسائهم فضلًا عن أن يعرفهم أمير المؤمنين وكبار عماله وأعوانه. ومع افتراض أنه من رعاة إبل الصدقة فما أيسر أن يستأجره هؤلاء البغاة لغرض من أغراضهم، وقد ثبت أن الأشتر وحكيم بن جبلة تخلفا في المدينة عند رحيل الثوار عنها مقتنعين بأجوبة عثمان وحججه. وفي مدة تخلف الأشتر وحكيم بن جبلة تم تدبير الكتاب وحامله للتذرع بهما في تجديد الفتنة ورد الثوار، ولم يكن لأحد غير الأشتر وأصحابه مصلحة في تجديد الفتنة. وكم لها من حيل أكثر التواءًا من استئجار راعٍ يرعى في إبل الصدقة. بل لقد ذكروا عن محمد بن أبي حذيفة ربيب عثمان الآبق من نعمته أنه كان في نفس ذلك الوقت موجودًا في مصر يؤلب الناس على أمير المؤمنين ويزوِّر الكتب على لسان أزواج النبي ﷺ، ويأخذ الرواحل فيضمرها ويجعل رجالًا على ظهور البيوت في الفسطاط ووجوههم إلى الشمس لتلوح وجوههم تلويح المسافر ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق الحجاز بمصر ثم يرسلوا رسلًا يخبرون عنهم الناس ليستقبلوهم ... فإذا لقوهم قالوا إنهم يحملون كتبًا من أزواج النبي ﵌ في

* وكما قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان، قتل ابنة أبي لؤلؤة، وقتل أيضًا جفينة النصراني لاتهامه بذلك، فقال أعداء عثمان ﵁ إنه لم يقتص من عبيد الله بسبب ذلك.
والجواب أن ابنة أبي لؤلؤة كانت مجوسية، وجفينة كان نصرانيًّا، وقد قال النبي ﵊ كما جاء في البخاري: "لا يقتل مسلم بكافر"، وقد دفع عثمان ديتهما كما دفع دية الهرمزان بعد عفو ابنه عن عبيد الله كما رأينا في غير هذا المكان. "م".

1 / 119