218

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

تحذير ونصيحة من المؤلف للمسلمين من الدخول في دماء الصحابة وأعراضهم بسوء
بيع الله ورسوله ثم تنصب له القتال. وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كنت الفيصل بيني وبينه.
فانظروا معشر المسلمين إلى ما روى البخاري في الصحيح، وإلى ما سبق ذكرنا له من رواية بعضهم أن عبد الله بن عمر لم يبايع، وان معاوية كذب وقال قد بايع، وتقدم إلى حرسه يأمره بضرب عنقه إن كذبه. وهو قد قال في رواية البخاري: قد بايعناه على بيع الله ورسوله وما بينهما من التعارض، وخذوا لأنفسكم بالأرجع في طلب السلامة، والخلاص بين الصحابة والتابعين فلا تكونوا ولم تشاهدوهم- وقد عصمكم الله من فتنتهم- ممن دخل بلسانه في دمائهم، فيلغ فيها ولوغ الكلب بقية الدم على الأرض بعد رفع الفريسة بلحمها، ولم يحلق الكلب منها إلا بقية دم سقط على الأرض.
وروى الثبت العدل عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: قال ابن عمر حين بويع يزيد: إن كان خيرا رضيان، وإن كان شرا صبرنا.
وثبت عن حميد بن عبد الرحمن قال: دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله ﵌ حين استخلف يزيد بن معاوية فقال: تقولون إن يزيد بن معاوية ليس بخير أمة محمد، ولا أفقهها فيها فقها، ولا أعظمها فيها شرفا. وأنا أقول ذلك. ولكن والله لأن تجتمع أمة محمد أحب إلى من أن تفترق. أرأيتم بابا دخل فيه أمة محمد ووسعهم، أكان بعجز عن رجل واحد لو كان دخل فيه؟ قلنا: لا. قال: أرأيتم لو أن أمة محمد قال كل رجل منهم لا أريق دم أخي ولا آخذ ماله، أكان هذا يسعهم؟ قلنا: نعم. قال: فذلك ما أقول لكم. ثم قال: قال رسول الله ﵌: "لا يأتيك من الحياء إلا خير" ٤٣٨.

لمحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية مثل هذا الموقف من داعية الثورة ابن مطيع سيراه القارئ في مكان آخر عند الكلام على سيرة يزيد. خ.
٤٣٨ أورده البخاري ومسلم بلفظ: " الحياء لا يأتي إلا بخير " وفي رواية: " الحياء خيره كله ". م.

1 / 231