231

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

وطلب الابتداء في الانتهاء، والاستقامة من أهل٤٤٩ الاعوجاج، ونضارة الشيبة في هشيم المشيخة. ليس حوله مثله، ولا له من الأنصار من يرعى حفه، ولا من يبذل نفسه دونه، فأردنا أن نطهر الأرض من خمر يزيد٤٥٠ فارقنا دم الحسين، فجاءتنا مصيبة لا يجبروها سرور الدهر٤٥١.
وما خرج إليه أحد إلا بتأويل، ولا قاتلوه إلا بما سمعوا من جده المهيمن على الرسل، المخبر بفساد الحال، المحذر عن الدخول في الفتن. وأقوال في ذلك كثيرة: منها ما روى مسلم عن زياد بن علاقة عن عرفجة بن شريح

=
بذلك، وصار سببا لشر عظيم، وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن. انظر المنتقى من منهاج السنة ص٢٨٧-٢٨٨
أما الشيخ الخضري فإنه عقل على حاديث قتل الحسين قائلا:
وعلى الجملة أن الحسين أخطأ خطأ عظيما في خروجه هذا الذي جر على الأمة وبال الفرقة والاختلاف وزعزع عماد الفتاها إلى يومنا هذا.
وقد أكثر الناس من الكتابة في هذه الحاديث لا يريدون بذلك إلا أن تشتعل النيران في القلوب. فيشتد تباعدها. وغاية ما في الأمر أن الرجل طلب أمرا لم يتهيأ له، ولم يعد له عدته، فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه. وقبل ذلك قتل أبوه فلم يجد من أقلام الكاتبين من يبشع أمر قتله، ويزيدون نار العداوة تأجيجا.
والحسين قد خالف يزيد، وقد بايعه الناس، ولم يظهر عنه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار الخلاف حتى يكون في الخروج مصلحة للأمة محاضرات الخضري تاريخ الأمم الإسلامية ٢٣٥/٢.م.
٤٤٩ وكتبها الشيخ محب الاستقامة في الاعوجاج. س.
٤٥٠ يزعم مثيري الفتنة الذين يشهدون بغير ما علموا.
٤٥١ لا أدري سبا معقلا لتضخيم هذه المصيبة على الرغم من فداحتها بعد زوال الأمويين وملكهم؟ فهي مهما كان من أمرها لا تعد شيئا مذكورا بجانب المصيبة باستشهاد الخلفاء عمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم فلماذا لا يقمون عليهم- إذا كانوا مخلصين للإسلام- كل عام مآتما وعويلا. بعرفهم في تجديد المصيبة وإحياء ذكرها؟!
ولا أدري أيضا كيف يصح إقامة مثل هذه المآتم، وقد جاء النهي في أحاديث كثيرة عن الصباح وشق الجيوب ولطم الخدود وغير ذلك من العادات الجاهلية! ولكن لعن الله السياسة المتفاهفة كيف تضلل أصحابها وتسبب لهم العذاب في الدنيا قبل الآخرة قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ .

1 / 244